في زمنٍ تتسارع فيه التحوّلات وتتشابك فيه المفاهيم، تبقى القيادة الدينية مصدر توازنٍ وإلهامٍ للمجتمعات الباحثة عن الثبات والمعنى. ومن هذا المنطلق، جاءت زيارة العلّامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ إلى سنغافورة يوم الخميس 24 ربيع الآخر 1447هـ الموافق 16 أكتوبر 2025م، ضمن رحلته إلى دول جنوب شرق آسيا، في مواصلةٍ لمسيرته العلمية والدعوية التي تجمع بين العلم والتزكية وبناء الوعي، وتعزيز التواصل العلمي والدعوي بين علماء حضرموت ومؤسسات التعليم الديني في المنطقة .
وتوجّه حفظه الله فور وصوله إلى مدرسة الجنيد الإسلامية، إحدى أعرق المدارس الدينية في البلاد، تأسست عام 1927م على يد الحبيب عبد الرحمن بن محمد الجنيد، لتكون منارة علمٍ وتربية خرّجت أجيالًا من العلماء والمربين والدعاة الذين تركوا أثرًا واسعًا في التعليم والدعوة والإصلاح في المنطقة .
عُقِدت في المدرسة جلسة علمية ومحاضرة بعنوان :
موقف القيادة الدينية من الأحداث المعاصرة
وذلك بحضور الحبيب عمر بن حامد الجيلاني وعدد من الأساتذة وطلاب العلم، وتحت تنظيم “مجلس المواصلة بين علماء المسلمين في سنغافورة”.
كلمة الحبيب عمر بن حامد الجيلاني
استُهلت الجلسة بكلمةٍ قيّمةٍ ألقاها الحبيب عمر بن حامد الجيلاني، تناول فيها مكانة العلم وأدب طلبه، وحثَّ الطلاب والمعلمين على الإخلاص في طلب العلم، والحرص على أدب التعلم والتعليم، وبيّن أن العلوم الدنيوية والدينية إذا تأسست على التقوى والإخلاص صارت سببًا للبقاء والبركة .
محاضرة العلّامة الحبيب عمر بن حفيظ
ثم ألقى العلّامة الحبيب عمر بن حفيظ محاضرته التي تحدّث فيها عن القيادة الدينية في مواجهة التحديات المعاصرة، مبيّنًا معالمها وأسسها في ضوء الوحي والشريعة .
ومن أهم ما جاء فيها :
- القيادة التعليمية والدينية أمانة عظيمة
بيّن أن التدريس والتعليم نوعٌ من القيادة التي ورثها العلماء عن الأنبياء، وهي قائمة على الصبر واليقين كما قال تعالى : (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ). - العلم طريق لا ينتهي
دعا إلى دوام التعلّم في جميع المراحل، مستشهدًا بقول الإمام أحمد بن حنبل : «مع المحبرة إلى المقبرة»، وأن ازدياد العلم يزيد إدراك الإنسان لحاجته إليه . - الميزان الشرعي في التعامل مع المستجدات
أكد أن الشريعة هي الميزان الذي يُقاس به كل جديد في علم الطب أو الهندسة أو التكنولوجيا أو علم البحار أو الجيولوجيا أو علم الفضاء، فما وافق مقاصدها نُفع به، وما خالفها أضرَّ بالإنسان والمجتمع . - الحرية المنضبطة بالقيم
وضح أن الحرية في الإسلام هي التحرر من دواعي الشر والضر، لا من أوامر الله وحدوده، وأن الانضباط بالقانون الإلهي هو أسمى أنواع الحرية الإنسانية . - مكانة اللغة العربية
شدّد على أن العربية لغة الدين والقرآن، وهي ليست لغة قومٍ فحسب، بل لغةُ الخطاب الإلهي للعالمين، ودعا إلى الجمع بينها وبين اللغات المحلية في سبيل العلم والدعوة . - ثوابت الدين لا تتغير
شبّه ثوابت الدين بثوابت خلق الإنسان، فلا يتبدّل الصدق إلى كذب ولا العدل إلى ظلم مهما تغيّرت العصور، فالقيم الإلهية باقية لا تتطور إلى نقيضها .
ختام المجلس والدعاء
وفي ختام المجلس دعا الحبيب عمر بن حفيظ بالقبول والتوفيق، وأن يبارك الله في إدارة المدرسة ومدرّسيها وطلابها، وأن يهيئ لهم الاستمرار في حمل رسالة العلم والدعوة، ويجمع الأمة على الخير والهدى .
وبذلك اختتم اللقاء مؤكدًا على دور المؤسسات الدينية في تعزيز القيم وبناء الوعي، وترسيخ القيادة الراشدة في زمن التحديات المعاصرة .
المراجع :









