الإمام محمد بن علي باعلوي (صاحب مرباط)

هو أصل جميع آل ابي علوي ومنه يتفرعون، ويجتمع السادة آل باعلوي في شجر أنسابهم في الإمام محمد (صاحب مرباط)


هو أصل جميع آل أبي علوي ومنه يتفرعون،  ويجتمع السادة آل باعلوي في شجر أنسابهم في الإمام محمد (صاحب مرباط)، إنه الإمام العلامة ذو القدم الراسخ والمجد الباذخ الحبر البارع والبحر الواسع محمد بن علي -خالع قسم – بن علوي بن محمد بن علوي بن عبيدالله بن أحمد المهاجر بن عيسى بن محمد النقيب بن علي العريضي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب، وعلي زوج فاطمة بنت محمد ﷺ، وهو رضي الله عنه الحفيد الرابع عشر لرسول الله ﷺ في سلسلة نسبه .

مولده ونشأته

 ولد رضي الله عنه في بلدة بيت جبير جنوب مدينة تريم بحضرموت العامرة بعلمائها الكرام من السادة الأشراف، ونشأ بها وتولى والده تربيته وحفَّظه القرآن الكريم وثقفه، وأمه هي فاطمة بنت محمد بن علي بن محمد بن جديد بن عبيد الله بن المهاجر ، وقد نشأ نشأةً تتميز بالجد من نعومة الأظفار ، فوالده ركن من أركان الطريق ومن سادة الفريق، الذين أنفقوا نفيس العمر فيما يليق بأمثالهم إنفاقه، فهم صدور العلم والتربية وشيوخ الأدب والتزكية، مابين مجالس قرآن وتفسير وحديث وأصول، وتدريس أو حضور جماعات وعبادات وأعمال الصالحات والقربات مما عاش عليه سادة ذلك العصر . 

وتحول الإمام محمد مع أبيه وعمه وبني عمومتهم من بيت جبير إلى تريم وبعد أن أتم تعليمه في تريم وأخذ على شيوخ أكابر رحل إلى خارج اليمن للاستزادة من المعارف والعلوم، فكان رضي الله عنه متفننًا في جميع أجناس العلوم أوحد عصره علمًا وعملًا وحالًا، وفريد دهره زهدًا وورعًا وعبادةً وصلاحًا، ثم عاد بعد ذلك إلى حضرموت، ثم رحل منها إلى (ظفار) القديمة في العهد الساسي لأسرة المنجوي وتديَّرها وقيل قضى فيها 35 أو 26 عامًا ولذلك لُقب بـ ( صاحب مرباط ) ، واشتهر في سلطنة عمان (بالولي بن علي) ، ونقل إلى مرباط كثيرًا من عادات وتراتيب تريم في الأذكار والمجالس وأوراد الصلوات وأدعية المناسبات وغير ذلك .

شيوخه

أخذ عن جملة من أهل عصره، منهم : الإمام سالم بن بصري، الشيخ العلامة سالم بافضل، والشيخ العلامة علي بن يحيى الخطيب .

تلاميذه  

استطاع السيد العلامة صاحب مرباط أن يخرج العديد والكثير من النوابغ سواء من ظفار نفسها أم من حضرموت، وانتفع به كثير من طلاب العلم، في كثير من العلوم والمعارف من جميع الفرق منها المخالف ومنها الموافق وما ذلك إلا لغزارة علمه وعلو منزلته ولكثرة أسفاره و اختلاطه بمن ليس على مذهبه .ومن أشهر تلاميذه :  أولاده الشيخ علوي (المشهور بعم الفقيه المقدم) والحافظ عبدالله والشيخ أحمد والشيخ علي (والد الفقيه المقدم) أبناء محمد صاحب مرباط، والشيخ العلامة علي بن أحمد بامروان (شيخ الفقيه المقدم) ، والشيخ علي بن محمد الخطيب المعروف (بصاحب الوعل)، والقاضي أحمد بن محمد باعيسى، ومن ظفار أخذ عنه : الشيخ سعد الدين بن علي بن رشيد الظفاري الملقب (بتاج العارفين)، والشيخ محمد بن علي بن رشيد (أخو تاج العارفين)، الشيخ علي بن عبدالله الظفاري وأولاده الأربعة، والقاضي محمد بن علي الظفاري وغيرهم كثير .

أعماله واعتناؤه بالزراعة والتجارة

كان ميالًا إلى العمل بالفلاحة، ولهذا كان دائم الذهاب إلى بيت جبير ومعه أهله وأولاده، وهناك يشرف بنفسه على غراس النخيل وزراعة الحبوب والبقول بأنواعها وتربية الدواجن، وأخذ يوسع أعمال الزراعة ويستوعب الأيادي العاملة لتستفيد من العمل وتنال نصيبًا من الثمر، وكان يعتني بالمواسم الزراعية ويرتب المخازن لاستيعاب الثمر والحبوب سواء في تريم أو في بيت جبير مما أسهم في كثرة محاصيله في العام الواحد. واشتغل إلى جانب الزراعة بالتجارة في الأطعمة والحبوب وغيرها، وخاصة على طريق حضرموت – ظفار حيث اعتاد السفر منذ بداية أمره إلى ساحل ظفار لغرض نشر الدعوة وللاستجمام والراحة، ثم باشر التجارة وحمل البضائع، وقد يأخذ معه أولاده ومحبيه ويمكث في نواحي ظفار شهورًا عديدة حتى اشتهر هناك وعرفه الناس .

زعامته الروحية في ظفار 

 كانت له تلك الزعامة والمكانة الشعبية في ظفار وحضرموت، وتمثلت زعامته من الناحية الاجتماعية، فهو من أسرة عريقة النسب وذات سلطة اجتماعية وجاه منذ زمن جده المهاجر، بالإضافة إلى نبوغه العلمي في العلوم الدينية والشرعية. إذ كانت له هيبة بين القبائل والسلاطين. وقد كانت القوافل تسير في خفارته حين تمر من بيت جبير حتى تصل ظفار بأمان.

وقد كانت كثيرًا ما تقع الشفاعات من ذوي الوجاهات والجاه المعروفين بالعلم والتقوى والصلاح والانتماء إلى الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) لدى السلاطين والأفراد ورؤساء القبائل فيما إذا وقع على أحد من أفراد الشعب ظلم أو ضغط أو ضريبة . 

وقد كان للإمام محمد بن علي صاحب مرباط دور بارز وواضح في ظفار ، فمثلًا : 

  • قام بتحسين العلاقات السياسية والتجارية بين الدولتين المنجوية بظفار والتي كانت مرباط عاصمتها في ذلك الوقت مع الدولة الراشدية بداخل حضرموت، مما كان له الأثر الطيب في تحسين الأحوال بين البلديين. وما زالت الكثير من القبائل في ظفار والمهرة ترجع إلى السادة آل باعلوي في حل العديد من المشاكل في شؤونهم الدينية والاجتماعية. وقام بنفس الدور الذي قام به المهاجر عند قدومه إلى حضرموت من إخماد الفتن بين الطوائف والمذاهب والأخذ بزمام الأمر حتى انقادت له الجماعات المختلفه كلها .
  • اشتهر الإمام محمد في ظفار شهرة عظيمة وانتشرت فيها علومه وفاضت بركاته على أهلها فيضًا عميمًا، وكان له في ظفار مجالس علمية وروحية حيث أدخل إلى ظفار المذهب الشافعي والعقيدة السنية بعد أن كان أهلها من الإباضية، وقد استطاع أن يقنعهم بمذهبه ويحول عقائدهم إلى أهل السنة كما هو حال حضرموت، ويقال أنه قضى فيها 35 عامًا وقيل 26 عامًا ينشر تعاليم الدين الإسلامي والعقيدة السنية فانتعشت به مرباط وانتفع به أهلها، فهو يعد ناشر المذهب السني في ظفار .

أخلاقه وكرمه وسخاؤه

عرفت فيه الظاهرة التي في آبائه الكرام من الاستقامة ورحابة الصدر وبعد النظر ونشر العلم والتضحية بالمال والنفس في سبيل الحق ونصرة المظلومين؛ فكان منزله مأوى الضيوف وملجأ القصّاد، وكان ينفق على أكثر من ١٢٠ بيتًا. كان ينفق على كافة أقاربه وأرحامه وأكثر أمواله ونخيله في بيت جبير، وداره رحمه الله كانت مفتوحة للزوار والفقراء والمساكين سواء في تريم أم ببيت جبير أم في مرباط بظفار. لذلك نجد أن العديد من أبنائه وأحفاده أخذوا تلك الصفات عنه وخير مثال : الشريفة زينب -أم الفقراء -بنت أحمد بن محمد -صاحب مرباط- وهي بنت عم وزوج الإمام محمد -الفقيه المقدم- بن علي بن محمد -صاحب مرباط- . وكانت داره تجمع طوائف من أجناس مختلفة فمنهم البدوي ومنهم الأعجمي المسافر أو المقيم والتجار ، الذين يصلون مرباط للتجارة، فضلًا عن العلماء والسياسيين الذين يقصدونه لينهلون من فيوض علمه واستشارته في شئون القضاء وغيرها . فقد اشتهر الإمام محمد بن علي بالكرم الباذخ والسخاء الفائض .

إمام نجيب في العلوم معظم..
رؤوف عطوف ذو سخاء وهــمة

حوى شرفا مجد بعقد مفصلِ
مجيد حميد بالمهابة معتلي

صفاته ومكانته

تناولت العديد من المصادر صفات صاحب مرباط وفضله ومكانته وكراماته، حيث وصفه السكران صاحب (البرقة المشيقة في ذكر لباس الخرقة الأنيقة) أنه “كان إمامًا متفننًا في جميع أجناس العلوم وأحد عصره في العلم والعمل وأنواع محاسن المجد والسيادة، وحيد وقته في الزهد والورع والصلاح وصفاء العبادة. من رآه وشاهده أدهش عقله جمل محاسنه، وحيّر لبّه جلال كمال حاله، وهيبته تلوح على باهي محيّاه بهجة شوارق أنوار الجمال وسواطع بهاء الحسن والكمال”.

آثاره العلمية

للإمام محمد بن علي صاحب مرباط العديد من الآثار العلمية التي تدل على مكانته العلمية العالية، ومن بينها : مدرسة مرباط العلمية وتأسست هذه المدرسة العلمية في القرن السادس الهجري بمدينة مرباط على يد الشريف صاحب مرباط فهو مؤسسها وشيخها الأول الذي وضع لبنتها عند بنائه للمسجد الجامع الذي أصبح مدرسة شع نورها أرجاء الشحر ، فتنادت له طلبة العلم من كل حدب وصوب، وقد تخرّج منها العديد من العلماء والفقهاء والقضاة والمعلمين والدعاة، كما أسهمت في ازدهار الجانب العلمي والفكري بشحر عمان وحضرموت بعد القرن السادس الهجري .

كما كان له باع في التأليف والإفتاء حيث جاء ذكره في معرض الحديث عن نتاجه العلمي أن له حوالي 300 فتوى في مسائل فقهية متنوعة، فقد كان يقيم حلقات علم يجيب فيها عن أسئلة طلابه خاصة في العقيدة الأشعرية والفقه الشافعي، إذ كان له دور مهم في نشر الفقه الشافعي والعقدية الأشعرية في نواحٍ مختلفة . وكانت له مجالس علمية خاصة التي كان يقيمها في مسجده بمرباط، فكثر نفعه وعم خيره البلاد والعباد، يقول في ذلك المؤرخ الشلي: “وانتفع به كثيرون في العلوم والمعارف من جميع الفرق الموافق منهم والمخالف”. وقام الإمام محمد بن علي بتجديد بناء (مسجد باعلوي) الذي ابتناه أهله عندما انتقلوا إلى تريم .

وفاته

توفي – رحمه الله – بمرباط – عمان سنة 556 هجرية ، 1161 م ، وقبره بها مشهور .

 وكم ظفِرت ظَفار من سعاد

بمدفن كنزها البــدر الجلـــيل

ذريته

إن الإمام محمد بن علي صاحب مرباط، الجد الجامع لكل السادة آل باعلوي الموجودين الآن بكل مكان ، حيث تفرعت الذرية من بعده في ابنيه : علي (والد الفقيه المقدم) وعلوي (عم الفقيه المقدم) رضي الله عنهما، قال فيه الإمام الحداد :  “وصاحب مرباط إمام جامع  … تفرع منه أصل كل أمام “

سيرة الإمام محمد بن علي (صاحب مرباط)

المراجع :

  • كتاب أدوار التاريخ الحضرمي للسيد محمد أحمد الشاطري .
  • كتاب من اعقاب البضعة المحمدية الطاهرة من ذرية الإمام محمد بن علي صاحب مرباط /ج1 / للسيد علوي محمد بلفقيه 
  • أسرة السادة آل كاف فيسبوك
  • أهل الوداد
  • موقع أثير