مخطوطة مكاتبه الحبيب عبدالقادر السقاف إلى الحبيب حامد الجيلاني

والرسالة شاهد بليغ على أدب الرسائل بين أهل العلم والصلاح .


بين أيدينا مخطوطة نفيسة، وهي مكاتبة بخطّ يد الحبيب عبدالقادر بن أحمد السقاف، موجَّهة إلى الحبيب حامد بن عبدالهادي الجيلاني، والد الحبيب عمر بن حامد الجيلاني رضي الله عنهم أجمعين. وقد كُتبت هذه المكاتبة في الثامن والعشرين من شهر صفر الخير سنة 1398هـ، وتُعدّ مثالًا واضحًا لما كان عليه أدب المكاتبات بين العلماء والأولياء، لما اشتملت عليه من ألفاظ السلام والدعاء، وطلب مزيد العناية، وإظهار التوقير والاعتراف بالفضل، مع إشارات رفيقة إلى معاني الصحبة والشوق مع تباعد الأمكنة .

وتكتسب هذه المكاتبة أهميتها من كونها جزءًا من الإرث العلمي والروحي القيِّم الذي خلّفه لنا أهل العلم والصلاح، نتعلم منهم ونقتدي بهم، وننظر كيف كانوا وكيف حالنا عنهم اليوم .. ،فمكاتباتهم رضي الله عنهم تعكس جملة من القيم والمعاني التي سادت في بيئة العلم والتزكية، وتُبرز جانبًا من شخصية الإمام المكاتِب، من حيث سموّ الفهم، ورقّة الذوق، وحسن التعبير. وليست هذه المكاتبة من قبيل المراسلات العارضة، ولا من النصوص الخاصة المحصورة في أغراضها، فليست نصائح شخصية أو تهاني خاصة … ، بل هي وثيقة علمية ذوقية، تضمّنت مفاهيم رفيعة، ومعاني دقيقة، ومشاهد تتصل بشؤون الحياة العلمية والاجتماعية في زمانها .

وجاءت عباراتها محكمة، ومعانيها متينة، حافلة بفوائد نفيسة تعكس حال رجلين من أهل الفهوم العالية، وصفاء السريرة. وكفى بهذه المكاتبة قدرًا أن تكون صدرت من أنفاس أحد كبار الأولياء العارفين، والذي انطوت مكاتباته على معانٍ نادرة، هي من فيض الخاطر، ومن المدد الإلهي الذي يمد الله تعالى به عباده الصالحين .

رسالة من الحبيب عبدالقادر بن أحمد السقاف مخطوطة بخط اليد إلى الحبيب حامد بن عبدالهادي الجيلاني والد الحبيب عمر بن حامد الجيلاني رضي الله عنهم وأرضاهم وعنا بهم .

وفيما يلي نص الرسالة كما ورد في المخطوطة، مكتوبًا بشكل واضح لسهولة القراءة :

إلى الحبيب حامد بن عبد الهادي الجيلاني ، بتاريخ 28 صفر الخير 1398

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

من جدة إلى الخريبة

الحمدلله على نعمائه التي تتجدد ولا ينفذها العد ولا تدخل تحت حد، واسأله أن يصلي ويسلم على حبيبه ورسوله سيدنا محمد وآله وصحبه ومن بهدايته استرشد .

وعلى النجم الهادي والسلسبيل الجاري للصادي كعبة الرائح والعادي الحبيب الذي انتفع به أهل الحواضر والبوادي حامد بن عبد الهادي متَع الله به وأمدنا من علمه وأدبه وجعلنا من خواص صحبه آمين .

وعليه شريف السلامه ورحمة الله وبركاته على الدوام وأرجوه ومن لديه بعافيه ونحن والولدين القمرين عمر وعبد القادر بن حامد نحمد الله عليها منعمون وممتعون ما نشتكي إلا البعد منكم والنظر إلى محياكم، ونحن في كل وقت نود نكتب إليكم لنطلب منكم الدعاء ومزيد الاعتناء ولولا أنَا نوقن حقيقة أنكم معتنون بنا وتذكروننا لقلنا أنه من سوء حظنا ولكنا متحققون أن حظنا حسن لوجودكم في هذا الزمن وأن لنا منكم قديم رعاية لمحبتكم لرجالنا وشيوخنا من أهل الولاية .. فالله فالله سيدي في مزيد الاعتناء فإنا معولون سيدي على دعاءكم وقد بلينا بالبعاد، وكم نود لو كنا بينكم في مآثر الأجداد لنحظى بالزاد والرزق الذي ماله من نفاد، ولكن لله في خلقه سراير لا يدركها إلا أهل البصائر أو من كان مع مولاه حاضر .

ولله فينا علم غيب وحسبنا

به عند جور الدهر من حكم عدل

والأخوين النيرين عمر وعبد القادر علينا يترددون ونحن وكن عليهم معوّلون لأنهم نسخه في الأخلاق والآداب منكم متع الله بكم، وأرجو المولى يتحفنا ويتحفهم بعلومكم وأسراركم قال الأول :

إذا ما رأيت امرءًا ماجدًا 
فإن من الأمر في كفه

مرح النجابة في نسله
أبى ينزع السر من أهله

وبلغوا سيدي سلامنا الولد عبد الله والاخوان مصطفى وحسن والشيخ عمر بن علي ومن تحبون والسلام .

من المستمد .. ………………………….

عبد القادر بن أحمد السقاف …………………..

حرر 28 صفر الخير 1398 هـ……………………..