سيدتنا فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين (أم أبيها)

هي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبضعته ولدت رضي الله عنها قبل البعثة بـ 5 سنوات


  سيدتنا فاطمة الزهراء … أم السادة آل باعلوي

هي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبضعته ولدت رضي الله عنها يوم الجمعة الموافق للــ 20 من جمادى الآخرة قبل البعثة بـ 5 سنوات – وقريش تبني الكعبة المشرفة – وكانت ولادتها وسائر أخوانها في دار أمها السيدة خديجة رضي الله عنها  . 

أسماء الزهراء وألقابها وكنيتها

تعددت أسماء سيدتنا فاطمة الزهراء وألقابها وتعدد الأسماء يدل على شرف المسمى .

أما تسمية « فاطمة » فقد قال عنها الخطيب البغدادي وابن حجر الهيتمي في ( الصواعق المحرقة) : « أن الله سمّاها فاطمة لأنه فطمها ومحبيها عن النار » بينما قال محب الدين الطبري في ذخائر العقبى : * إن الله فطمها وولدها عن النار *

ومن ألقابها رضي الله عنها

الزهراء : هناك أقوال بأنها كانت بيضاء اللون مشربة بحمرة زهرية، إذ كانت العرب تسمي الأبيض المشرّب بالحمرة بالأزهر ، ومؤنثه الزهراء، وقيل لأنها كانت إذا قامت من محرابها يزهر نورها لأهل السماء، كما يزهر نور الكوكب لأهل الأرض .

والبتول : التبتل هو الانقطاع عن النساء وترك النكاح انقطاعًا إلى عبادة الله، ومنه مريم البتول وفاطمة البتول لانقطاعهما عن نساء زمانهما دينًا وفضلًا ورغبة في الآخرة أو لانقطاعها عن نظرائها في الحسن والشرف فهي سيدة نساء العالمين وقيل : لأنها تبتلت عن دماء النساء .

ولقبت أيضًا : بالصديقة والطاهرة والزكية والراضية والمرضية : وهي علامات على ما اتسمت به من الصدق والبركة والطهارة والرضا والطمانينة .

كنيتها

كانت رضي الله عنها تكنى بـ ( أم أبيها ) قال الطبراني في المعجم الكبير : حدثنا الحسين بن فهم ، حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال : كنية فاطمة : أم أبيها .

سبب تكنية فاطمة بأم أبيها : ذكر أكثر من سبب وراء تكنية فاطمة الزهراء بهذه الكنية ومنها… 

رعايتها لأبيها : إن فاطمة الزهراء منذ طفولتها، كانت ترعى أباها رعاية متميزة كرعاية الأم لولدها، وكانت تضمّد جراح أبيها بعد الغزوات أو عند تعرض الكفار للنبي حيث كانوا يصيبونه بجروح، فكانت له بمثابة الأم الرحيمة والعطوفة التي تغدق عليه حنانها ومحبتها .. وكان يعاملها معاملة الأم ويخصها بالزيارة عند كل عودة منه إلى المدينة، وقد توفيت آمنة بنت وهب وعاش في بيت أبي طالب تحنو عليه فاطمة بنت أسد وتعلق قلبه آنذاك بها، ولقد كان يناديها، يا أماه، وعندما توفيت حزن عليها حزنًا شديدًا ورزقه الله فاطمة، وكلما رآها ذكر فاطمة بنت أسد، وتسلى بإبنته عنها، ولهذا كناها أم أبيها .

 إظهار النبيّ المحبة لفاطمة : نقل التبريزي الأنصاري إنّ النكتة في هذه التكنية إنما هي محض إظهار المحبة، فإن الإنسان إذا أحبّ ولده أو غيره وأراد أن يظهر في حقّه غاية المحبّة قال : «يا أمّاه» في خطاب المؤنّث، ويا «أباه» في خطاب المذكّر، تنزيلًا لهما بمنزلة الأُمّ والأب في المحبّة والحرمة، على ما هو معروف في العرف والعادة .

وقيل كان النبيُّ ﷺ على علمٍ بأنه لن يَعقِبَ إلا من فاطمةَ الزهراءِ فستكون هي التيار الذي يحمل نوره في كل الأزمان لتشاء البشرية بعد ذلك من هذا النور الفياض، ولذلك كان يحبها حبًا جمًا … 

إن الرسول وهو النبي الكريم  والرسول العظيم صلى الله عليه وآله وسلم لا يهب الألقاب عبثًا، ولا يمنح الكنى تشبيهًا، وإنما هي الحكمة تضع الشيء في موضعه . 

وصفها

كانت سيدتنا فاطمة رضي الله عنها بيضاء اللون، مشربة بحمرة، مستديرة الوجه، لها شعر أسود، طويلة القامة، تميل إلى النحافة بسبب كثرة العبادة وقلة تناول الطعام والشراب .

حياتها رضي الله عنها

لما بلغت السيدة فاطمة الـ 5 من عمرها نزل الوحي على والدها صلى الله عليه وسلم فشهدت معه الأحداث كلها ووقفت إلى جانبه .

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعاني من اضطهاد قريش وكانت ابنته فاطمة تُعِينهُ على ذلك الاضطهاد وتسانده وتؤازره، كما كان يعاني من أذى عَمّه أبي لهب وامرأته أم جميل من إلقاء القاذورات أمام بيته فكانت السيدة فاطمة تتولى أمور التنظيف والتطهير .

وكان من أشد ما قَاسَته من آلالام في بداية الدعوة ذلك الحصار الشديد الذي حُوصِرَ فيه المسلمون مع بني هاشم في شعب أبي طالب، وأقاموا على ذلك ثلاثة سنوات، فلم يكن المشركون يتركون طعامًا يدخل مكة ولا بيعًا إلا اشتروه، حتى أصاب التَّعب بني هاشم واضطروا إلى أكل الأوراق والجلود، وكان لا يصل إليهم شيء إلا مستخفيًا، ومن كان يريد أن يصل قريبًا لهُ من قريش كان يصله سرًا، وقد أثر الحصار والجوع على صحة السيدة فاطمة .

وما كادت السيدة فاطمة الصغيرة تخرج من محنة الحصار حتى فوجئت بوفاة أمها خديجة فامتلأت نفسها حزنًا وألمًا، ووَجَدَتْ نفسها أمام مسؤوليات ضخمة نحو أبيها صلى الله عليه وسلم، فما كان منها إلا أن ضاعفت الجهد وتحملت الأحداث بصبر ، ووقفت إلى جانب أبيها صلى الله عليه وسلم لتقدم له العوض عن أمها وزوجته ولذلك كانت تُكنّى بـ أم أبيها .

زواجها 

لما بلغت السيدة فاطمة الــ 18 من عمرها تزوجها الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه – في السنة الثانية من الهجرة النبوية الشريفة، وقد ذكر البخاري أن ذلك كان بعد غزوة بدر بقليل .

وفي رواية للنسائي : أن عليًا رضي الله عنه قال : تزوجت فاطمة رضي الله عنها فقلت :” يا رسول الله! ابْنِ بي” (اسمح لي بالدخول بها ) قال : “أعطها شيئًا” قلت : ما عندي من شيء، قال : “فأين دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّة؟” – درع الحطمية : منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع –  قلتُ : هي عندي، قال : “فاعطها إياها” فانطلق علي كرم الله وجهه مسرعًا، وجاء بالدرع، فأمره أن يبيعها ليجهّز العروس بثمنها، وتقدم عثمان بن عفان رضي الله عنه فاشتراها، بأربعمائة وسبعين درهمًا، حملها علي كرم الله وجهه، ووضعها أمام المصطفى صلى الله عليه وسلم، فتناولها بيده الكريمة ثم دفعها إلى بلال ليشتري ببعضها طِيبًا وعطرا.

وأما عن جهازها وأثاثها رضي الله عنها فعن علي رضي الله عنه قال : “جهَّز رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة في خميل (قطيفة) وقِرْبة، ووسادة أدم (جلد) حشوها إذخر (نبات رائحته طيبة) “رواه أحمد،  وفي رواية ابن حبان : وأمرهم أن يجهزوها، فجعل لها سريرًا مشرطًا بالشرط، ووسادة من أدم حشوها ليف .

ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما ليلة الزفاف وقال : اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما (فأخرج الله منهما الكثير الطيب) .

وعاشت الزهراء رضي الله عنها مع زوجها الإمام علي رضي الله عنه عيشة الكفاف، تقوم بأعمال البيت لوحدها، فلا خادمَ يسعفها، فكانت تطحن بالرحى حتى تشققت يدها، وتحمل قربة الماء حتى تركت أثرًا غائرًا في رقبتها، وتكنس المنزل وتوقد النار ، ولم يستطع الإمام علي أن يستأجر لها خادمة تعينها على العمل الشاق وكانت رضي الله عنها نحيفة الجسد .

ووصية المصطفى للزهراء البتول التي ما أحب أحدًا مثلها ولعلي بن أبي طالب زوجها أعز الناس عليه فينبغي للإنسان أن يحرص على هذه التسبيحات ولن تأخذ منك أكثر من نصف دقيقة، فمن قالها جعل الله له معونة روحية باطنية ورزقه الهمة وثبّته بالعافية ويكون ذلك خير له من وجود خادم يعينه بمعونة من الله تعالى .

أولادها

انحصر نسل النبي صلى الله عليه وسلم بابنته فاطمة فهي الوحيدة من بين أولاده التي كانت لها عقب، ففي النصف من شهر رمضان سنة 3 من الهجرة ولدت السيدة فاطمة رضي الله عنها .

ابنها الحسن : سبط الرسول وحفيده، وريحانته، وسيد شباب أهل الجنة كنيته أبو محمد، وبعده بسنة ولدت بأخيه الحسين : سبط الرسول وحفيده، ويلقب بسيد شباب أهل الجنة، كنيته أبو عبد الله . 

والمحسن : سبط نبي الإسلام وحفيده، وحسب الروايات أنه مات صغيرًا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم .

والبنات : زينب بنت علي و أم كلثوم بنت علي .

أخلاقها رضي الله عنها وأرضاها

لقد تربت أمنا السيدة فاطمة في بيت النبوة على كمال الأخلاق، روى الترمذي عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : ما رأيت أحدًا أشبه سمتًا ودلا وهديًا برسول الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، قالت : وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها … إلى آخره وكانت رضي الله عنها لا يجري لسانها بغير الحق، ولا تنطق إلا بالصدق، ولا تذكر أحدًا بسوء، فلا غيبة ولا نميمة، ولا همز ولا لمز ، تحفظ السر ، وتفي بالوعد، وتصدق النصح، وتقبل العذر، وتتجاوز عن الإساءة، صادقة في قولها، صادقة في أفعالها، صادقة في أحوالها، صادقة في وفائها، سريعة الفهم جزلة المروءة، رحيبة الصدر ، لا يعرف منها الزهو ولا الخيلاء، ذات سكينة ووقار ورفق وعفة، وكانت رمزًا في الحياء والقناعة والصبر .

فضائلها

وردت الكثير من الأحاديث في فضلها رضي الله عنها ومنها قوله صلى الله عليه وسلم :”سيّدَةُ نِساءِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَاطِمَة” ( صحيح البخاري)

وقال “يَا فَاطِمَة إِنّ الله يَغْضِبُ لِغَضَبَكِ” ( مستدرك الحاكم ) 
وقال : “فَاطِمَة بَضْعَةُ مِنّي فَمَنْ أَغْضَبَها أَغْضَبَنِي” ( مناقب الإمام علي للنسائي ) 
وقال : إذا كانَ يَوْمُ القيامَةِ نادى مُنادٍ : “يا أَهْلَ الجَمْعِ غُضُّوا أَبْصارَكُمْ حَتى تَمُرَّ فَاطِمَة” ( تذكرة الخواص )
وقال “كَمُلَ مِنَ الرِّجال كَثِيرُ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النساءِ إِلاّ أَرْبَع : مَرْيَم وَآسِيَة وَخَديجَة وَفَاطِمَة” ( نور الأبصار ) 
وقال “أَحَبُّ أَهْلِي إِليَّ فَاطِمَة” ( الصواعق المحرقة ) 
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : “ما رأيت أفضل من فاطمة غير أبيها”
وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه للسيدة فاطمة : “يا فاطمة والله ما رأيت أحدًا أحب إلى رسول الله منك ، والله ما كان أحد من الناس بعد أبيك صلى الله عليه وسلم أحب إليّ منك” ! 

مرض رسول الله ووفاته عليه الصلاة و السلام

لمَّا مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهبت السيدة فاطمة لتطمئن عليه فهشّ للقائها وقال : “مرحبا يا بنيتي” وقبّلها وأجلسها عن يمينه او شماله وسارّها فبكت بكاء شديدًا فلما رأى جزعها سارّها ثانية فضحكت . 
فقالت لها السيدة عائشة رضي الله عنها : ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فقالت : “ما كنت لأفشي على رسول الله سرّه” ! فلما توفي رسول الله قالت لها : اما حين سارّني في المرة الاولى فأخبرني أنه يقبض في وجعه هذا فبكيت ثم أخبرني “أنّي أول أهله لحاقًا به” فضحكت 
وعندما حضرت رسول الله الوفاة قالت السيدة فاطمة : وا كرب أبتاه فقال لها : لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة  
ولما توفي قالت : يا أبتاه أجاب ربًا دعاه يا أبتاه إلى جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه يا أبتاه من ربه أدناه ، ثم وقفت على قبره وقالت :

ماذا على من شم تربة أحمد
صُبّت علي مصائب لو أنها..

أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صُبت على الأيام عُدنَ لياليا

وبعد دفنه صلى الله عليه وسلم استأذن عليها خادم أبيها انس بن مالك ليصبرها فقالت له معاتبة : “يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثو على رسول الله التراب ؟!!!”

وفاتها رضي الله عنها وأرضاها

لمّا مرضت فاطمة الزهراء رضي الله عنها مرض الموت الذي توفيت فيه، دخلت عليها أسماء بنت عميس رضي الله عنها تعودها وتزورها، فقالت فاطمة لأسماء : ” والله اني لأستحي أن أخرج غدًا (أي إذا مت) على الرجال فيرون جسمي خلال هذا النعش!!” وكانت النعوش آنذاك عبارة عن خشبة مصفحة يوضع عليها الميت ثم يطرح عليه ثوب ولكنه كان يصف حجم الجسم، فقالت لها أسماء : ” أوَ لا نصنع لك شيئًا رأيته في الحبشة؟! “فصنعت لها النعش المغطى من جوانبه بما يشبه الصندوق، ودعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت على النعش ثوبًا فضفاضًا واسعًا فكان لا يصف، فلمّا رأته فاطمة قالت لأسماء : “سترك الله كما سترتِني” ، وهي أول امرأة غُطى نعشها في الإسلام على تلك الصفة ( سير أعلام النبلاء ( ٢/ ١٣٢ ) ).

وكانت وفاتها في العام 11هـ ، بعد وفاة والدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة اشهر،  وكانت في 29 من العمر ، ودُفنت ليلًا  بناءً على وصيتها، في مكان غير محدد بشكل قاطع ويعتقد أنه في البقيع .

وبعد دفنها عاد علي كرم الله وجهه محزون القلب ودامع العين وأنشد قائلًا :

 أرى علل الدنيا عليّ كثيرة………..
لكل  اجتماع  خليلين  فرقة…….
وإنّ افتقادي فاطمًا بعد أحمد

وصاحبها حتى الممات عليل
وكل الذي دون الفراق قليل
دليل على ألا يدوم خليل

كيف نحب الزهراء رضي الله عنها

الحب في الله نعمة عظيمة ومِنّة كبيرة، فكيف إذا كان الحب لله وفي محبة رسول الله ولآل بيته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ؟، ثم كيف يكون الأمر إذا كان ذلك شأن الزهراء البتول أم أبيها، التي أحبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بحبها وأكرمها وأجلّها وصرح أنها بضعة منه يرضيه ما يرضيها ويغضبه ما يغضبها، هذه السيدة الفاضلة التي حُفظ في نسلها النسب الشريف لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لا شك أن شأنها عظيم فقد أعزها وأمر بوصلها ووصل بنيها وودهم وحبهم، وصرّح رسول الله وأخذ يذكِّر أمته (أذكركم الله في آل بيتي .. أذكركم الله في آل بيتي)

والحب يبدأ بالاتباع ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) فإذا قالت بعض النساء : كيف نتبع رسول الله في بعض الشئون التي هي من خاصة النساء، والنساء لا يستطعن أن يتشبهن فيها به!

وإن الله تعالى قد أكرم النساء بمشابهة للنبي صلى الله عليه وسلم إذا شابهوا بضعته، لأنه عليه الصلاة والسلام قال : (فاطمةُ بضعةٌ منِّي، يَقبضُني ما يَقبضُهَا، و يَبسطُني ما يَبسطُها ) أي منزلة هذه ؟ إنها قطعة منه لا تنفصل عنه أبدًا صلى الله عليه وآله وسلم، والجزء من رسول الله لا يقارن بأحد آخر، فإذا تشبهت المسلمة بالسيدة فاطمة وهي النسخة المحمدية للنساء فإن اقتدائها بها هو  عين الاقتداء بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونالت بذلك الأجر العظيم، وكل حياة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء دروس وعبر وعظات . إن حب الزهراء وبَنيها مسألة إيمانية، قال صلى الله عليه سلم : (أحبو الله لما يغدوكم من نعمة وأحبوني بحب الله وأحبّوا اهل بيتي بحبي) .

إنها خيرة النساء وإبنة خير الآباء وخير الأمهات، وأم أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الحسن والحسين، الذين مازالت ذكراهم وذكرى ذريتهم الطاهرة المباركة عبقة لدى عموم المسلمين في جميع أقطارهم ، إلا من أصيب في قلبه، وحسبهم شرفًا مارواه الطبراني وأبو يعلي من قوله صلى الله عليه وسلم (كل بني آدم ينتمون إلى عصبة إلا ولد فاطمة أنا وليهم وأنا عصبتهم)

فنسأل الله لهم التوفيق إلى سلوك ما يليق بشرف انتسابهم، لتكون خشيتهم في التقوى موفورة، وحرمة رسول الله فيهم محفوظة، والميل إليهم أدنى، والقلوب لهم أصفى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (الأحزاب : 33 )

وهذه أبيات من قصيدة للحبيب عبدالقادر الجيلاني بن سالم خرد نرفعها إلى مقام سيدتنا البتول فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأرضاها وجمعنا بها في الآخرة 

لا وربي ، وحقِّ طه أبيكِ……………………
بضعة المصطفى وللجزء حكم……..
فِلذةٌ منه في المشاعر والإحساس
إن بدت مسحة من الحزن يومًا……..

لا يطيب المديح إلا فيكِ
الكل يُرضيه كلُّ مايرضيكِ
يؤذيه كلُّ مايؤذيكِ
في محياك شوهدت في أبيكِ

كمل النساء (فاطمة الزهراء)


المراجع

كتاب إنها فاطمة الزهراء ، للدكتورمحمد عبده يماني

أهل الوداد