هو علم من أعلام الفقه والفتوى والقضاء نبغ في العلوم الشرعية وتفقه في الدين لدى نخبة من علماء الشريعة والفقهاء في عصره حتى تأهل وبرز فيها، تولى رئاسة المجلس العالي للقضاء بحضرموت .
هو الشيخ السيد العلامة أبو محمد عبدالله بن محفوظ بن محمد بن إبراهيم الحداد باعلوي الحسيني، ولد في مدينة الديس الشرقية بحضرموت سنة 1342هـ الموافق 1923م ، تولى تربيته ورعايته وتعليمه أساسيات العلوم جده السيد محمد بن إبراهيم الحداد، نظرًا لاغتراب والده، وظل في كنف جده حتى بلغ الرابعة عشرة من عمره .
طلبه للعلم
طلب العلامة الحداد العلم أولًا في مسقط رأسه ( الديس الشرقية ) منذ نعومة أظفاره وتتلمذ على يد أساتذة أفاضل كالشيخ أحمد باصلعة، قاضي الديس آنذاك .
ثم انتقل إلى مدينة العلم والنور تريم الغناء، حيث التحق برباط تريم الذي كان يدرس فيه مجموعة من أفاضل العلماء، آنذاك وعلى رأسهم العلامة الكبير الحبيب عبدالله بن عمر الشاطري، وفيهم وجد العلامة ( الحداد ) ضالته المنشودة حيث اغترف من علمهم وخبراتهم ومعارفهم لمدة تزيد عن أربع سنوات .
عاد بعدها إلى مسقط رأسه بسبب وفاة جده بعد الحرب العالمية الثانية طلبًا للقضاء فالتحق برباط الغيل في دورة تأهيلية بدرجة قاض شرعي .
بعد إكمال الدورة التأهيلية برباط غيل باوزير تم تعيينه قاضيًا شرعيًا في سنة 1946م، وبعد مرور أكثر من عشر سنوات بُعث إلى السودان لإكمال الدراسات العليا في القضاء وتخرج سنة 1959م من جامعة الخرطوم (قسم الشريعة) .
كان العلامة الحداد جادًا في طلب العلم وكان حاد الذكاء حريصًا على وقته وعلى الانتفاع به، ومما يؤكد ذلك أنه أكمل منهاج الطالبيين وعمدة المفتين في فقه الشافعية في فترة وجيزة مقارنة بزملائه، ومما يدل على حرصه في طلب العلم أنه لم يجد وقتًا لدراسة البلاغة نظرًا لانشغال شيخه أثناء دراسته برباط تريم إلاّ قبل الفجر .
أبرز مشايخه
تتلمذ العلامة الحداد على مشايخ كثر من كبار علماء عصره منهم :
العلامة الكبير السيد عبدالله بن عمر الشاطري، العلامة المسند السيد أحمد بن محسن الهدار ، العلامة السيد محمد بن هادي السقاف، سيئون، العلامة الكبير مفتي حضرموت السيد عبدالرحمن بن عبيداللاه السقاف، العلامة المحدث السيد علي بن محمد بن يحيى، القاضي الشيخ أحمد باصلعة، العلامة العارف بالله السيد علوي بن عبدالله بن شهاب الدين، العلامة الشيخ محمد بن عوض بافضل، العلامة السيد أحمد بن عمر الشاطري مؤلف (الياقوت النفيس)، العلامة السيد محمد بن حسن عيديد، العلامة السيد محمد بن سالم بن حفيظ، العلامة السيد سالم بن حفيظ، العلامة الشيخ محمد يوسف موسى أحد علماء الأزهر الكبار، العلامة الشيخ علي حسب الله أحد علماء الأزهر .
حياته العلمية والعملية
عُيّن قاضيًا شرعيًا بحضرموت سنة 1946م وتنقّل في محاكم حضرموت بين الديس الشرقية والمكلا والشحر، وبعد مرور عام على تخرجه في السودان عام 1960م عُيّن رئيسًا لمحكمة الاستئناف بالمكلا، ثم تولى رئاسة المجلس العالي للقضاء بحضرموت سنة 1965م، واستمر فيها حتى استقال من القضاء سنة 1969م بسبب تغيير النظام الجديد لأحكام الشريعة واستبداله بها قوانين وضعية .
اشتهر أثناء توليه القضاء بالنزاهة والعفة والعدل والحكمة، ومما يدل على نزاهته في القضاء ترشيح الشيخ عبدالله عوض بكير – وهو القاضي النزيه العفيف المشهور الذي قضى ما لا يقل عن ثلث قرن في القضاء – له برئاسة المجلس العالي للقضاء براءة للذمة وحفظًا للأمانة وتوسيدًا للأمر لأهله .
ومما يذكر له في مجال القضاء أنه كان حريصًا على استقلال القضاء، فلما أراد السلطان عوض أن يتدخل في شؤون القضاء زجرة زجرًا شديدًا وهدده بالاستقالة من منصبه وترك القضاء ووجه إليه رسالة شديدة اللهجة لازالت موجودة إلى اليوم. وبعد استقالته من القضاء تعرض لمضايقات شديدة لإجباره على مغادرة البلاد.
ولكنه رفض بشموخ وظل صامدًا صابرًا إلى أن تولى التدريس والخطابة بمسجد عمر بالمكلا 1975م، ثم محاضرًا بكلية التربية (قسم اللغة العربية) 1976م واستمر في ذلك إلى أن وافته المنية .
أعماله
تأسيس هيئة البر الخيرية، تأسيس جمعية القرآن الكريم ورأسها من بعده تلميذه العلامة الشيخ سعيد بن عمر باوزير – رحمه الله – .
شارك في تأسيس جامعة الأحقاف وتولى فضيلته – رحمة الله – مجلس أمناء الجامعة حتى وفاته؛ وهو يعد المؤسس الفعلي لها .
كما شارك في تأسيس جامعة حضرموت، وتأسيس قسم الدراسات الأسلامية بكلية التربية جامعه عدن؛ وهو أول قسم جديد يؤسس في الجامعة في هذا المجال، وشارك أيضًا – رحمة الله – في تأسيس الجمعية الإسلامية الخيرية الثقافية وغيرها من المشاريع والأعمال الخيرية النافعة للمسلمين .
مؤلفاته
ألف – رحمه الله – العديد من المؤلفات والرسائل النافعة والمفيدة منها :
- كتاب السنة والبدعة ويقع في جزئيين .
- دفع الستر عن أدلة القنوت في الفجر .
- رسالة في حكم مصافحة النساء .
- تحقيق رسالة “تحقيق معنى البدعة”؛ لشيخه العلامة المحدث علي بن محمد بن يحيى رحمه الله .
- رسالة في بيع وشراء الذهب .
- مجموع فتاوى؛ يتضمن مجموع فتاواه المفيدة التي ألقاها في برنامج إذاعي بعنوان “ما يهُّم المسلم”.
- فتاوى رمضان؛ وهي مأخوذة من مجموع فتاواه وتبلغ نحو “18” مسألة مختارة متنوعة مفيدة هذا بالإضافة إلى عشرات الأشرطة المسجلة للدروس التي كان يلقيها في بيته للطلاب العلم الشريف في علوم الشريعة والتي مازال طلاب العلم يستفيدون منها إلى الآن ومن فضل الله تعالى بقي بيته لحد الآن مفتوحًا لطلاب العلم والمستفيدين وتقام فيه الدروس وعلوم الشريعة .
وفاته
وبعد عمر مبارك قضاه في التعلم والتعليم والقضاء الحسن ومساعدة المحتاجين وخدمة الإسلام والمسلمين انتقل إلى رحمة الله تعالى ظهر يوم الجمعة ثالث عشر من شهر جمادى الأخر سنة 1417ھ، الموافق 25 / 10 / 1996م .
وقد شيع جثمانه أكثر من أربعين ألفًا من الناس في موكب جنائزي مهيب لم تشهد له حضرموت مثيلًا – رحمه الله رحمة الأبرار – ودفن بمقبرة الشيخ يعقوب بمدينة المكلا .
المرجع








