الحبيب الفقيه العلّامة، الأديب الشاعر عبدالقادر بن سالم بن علوي بن عبدالرحمن خرد باعلوي الحسيني، ولد بمدينة تريم في حضرموت، قبيل ظهر يوم الخميس الموافق 20 ربيع الثاني عام 1358هـ ، وكان الحبيب علوي بن محمد المحضار قد بشّر به وسماه قبل وجوده بسنة كاملة عند ضريح الشيخ أبي بكر بن سالم بعينات .
نشأته
نشأ الحبيب عبدالقادر في كنف والده، وتربى على محبّة العلم وأهله. التحق في صغره بمدرسة الكتّاب المعروفة بـ عِلْمة باحرمي (بارشيد) التي أسسها الحبيب عبد الله بن أبي بكر العيدروس، وقرأ فيها على المعلم محمد عوض باحرمي. ثم التحق برباط تريم وقرأ فيه مبادئ الفقه والنحو والحساب على الشيخ توفيق أمان ثم التحق بعد ذلك بمدرسة العيدروس التي أسسها العلامة الأديب الحبيب زين العابدين الجنيد . ثم التحق بقبة أبي مريم لتحفيظ القرآن على يد الشيخ سالم بن محمد الخطيب ثم إبنه علي بن سالم الخطيب وختمه وهو في الثانية عشر من عمره .
طلب العلم وشيوخه
ثم استمر في طلب العلم برباط تريم، والتحق بمدرسة الكاف الأهلية صباحًا، حيث أخذ منها عن والده وعن الحبيب عمر بن علوي الكاف والحبيب محمد بن سالم بن حفيظ، وبعد الظهر في رباط تريم ملازمًا لشيخه العلامة محمد بن سالم بن حفيظ حيث يحضر دروسه في الرباط وفي مسجد مقالد بعد الفجر ، وفي منزله .
أخذ عن هؤلاء الشيوخ وغيرهم في الفقه والأصول والنحو البلاغة والصرف وعلم الفلك والأدب والتاريخ وغيرها من العلوم التي كانت تدرس في ذلك الوقت .
كما كان مواظبًا على حضور مجلس الداعية العلامة علوي بن عبد الله بن شهاب الدين حيث قرأ عليه معظم كتب الإمام الحداد، كما يحضر بعد ذلك مدرس الحبيب أبي بكر بن محمد السري في روحة آل عبد الله بن شيخ وقرأ عليه كتبًا كثيرة، ثم على الحبيب محمد بن عبد الله العيدروس الذي تولى التدريس بعد الحبيب أبي بكر السري .
رحلاته
قام الحبيب عبدالقادر بعدة رحلات في داخل وادي حضرموت بصحبة والده حيث عرضه على كثير من الشيوخ ومن أجلّهم : الأئمة العلماء مصطفى بن أحمد المحضار ، علوي بن محمد المحضار ، حامد بن علوي البار ، محمد بن هادي السقاف، عبد الرحمن بن عبيد اللاه السقاف، سالم بن حفيظ بن الشيخ أبي بكر بن سالم، عمر بن أحمد بن سميط، مصطفى بن عبد الله بن سميط وغيرهم .
وفي عام 1376هـ سافر إلى الحرمين الشريفين لاستكمال طلب العلم، وللمعيشة، فالتحق بعمل في جريدة البلاد السعودية، ثم مدير عام جريدة الندوة بجدة . ثم قام بتأسيس عمل تجاري بمساعدة بعض زملائه .
وخلال إقامته في مكة المكرمة وجدة والمدينة المنورة، أخذ عن عدد من العلماء الكبار وأجازوه، منهم :
الأئمة الأعلام السيد علوي عباس المالكي، السيد محمد أمين كتبي الشيخ حسن مشاط، الشيخ ياسين فاداني الشيخ محمد العربي الكتاني، السيد أبو بكر بن سالم البار و أخيه عبد القادر ، السيد حسن بن محمد فدعق وغيرهم .
وفي جدة كان ملازمًا لدروس والده، و أخذ فيها عن كثير من العلماء الموجودين بها ومنهم :
الأستاذ العلامة محمد بن أحمد الشاطري والحبيب أحمد بن مشهور الحداد والحبيب أحمد بن علوي الحداد، والحبيب عبد القادر بن سالم الروش السقاف والحبيب محمد مساوى وغيرهم .
أما شيخاه الإمامان العظيمان أبو بكر ( العطاس ) بن عبد الله الحبشي والحبيب عبد القادر بن أحمد السقاف فقد كانا له كالجناحين للطائر ، كانت عنايتهما به كبيرة، ورعايتهما له بعين البصر والبصيرة .
وقد كلفه شيخه الحبيب عبدالقادر بن أحمد السقاف بإقامة دروسٍ أسبوعية في منزله بجدة، فافتتحها بنفسه واستمرت لسنوات طويلة. كما عهد إليه بإلقاء الدروس التي كان يُقيمها السيد يحيى بن أحمد العيدروس في جدة مساء الأربعاء وعصر الجمعة من كل أسبوع .
وقام برحلات إلى عدد من الأقطار العربية والأوروبية مثل : بلاد الشام والخليج، والمغرب، ومصر ، وأندونيسيا، وماليزيا، وسنغافوره، والصين، وأثينا بعض هذه الرحلات زارها ضمن وفود رسمية، وبعضها زيارات شخصية .
مؤلفاته
- كتاب رفع الباس ودفع الالتباس عن حكم التابوت والإلباس .
- كتاب الأمهات وهي قصائد شعرية في بعض أمهات المسلمين .
- كتاب النبويات وهي قصائد شعرية في الميلاد النبوي .
- كتاب القادريات في شؤون وأحوال الحبيب عبدالقادر بن أحمد السقاف .
- تعليقات مهمة على كتاب أبي شجاع في الفقه .
كما كتب مقدماتٍ لعدد من الكتب المهمة مثل : مجموع الحبيب طه السقاف وصوب الركام -وكتاب الغرر – كتاب الوسائل – وفتاوى بافضل وغيرها . وقام بإعادة طباعة ديوان الإمام الحداد وغيرها .
كان معظم وقته منصرفًا في العبادة والعلم والعمل النافع وفي الأدب والقلم يشبّه بأبي بكر بن شهاب، وفي نشر الدعوة إلى الله بقوله ونظمه والمال وصوته.. يشبه أباه، ومن سعادة المرء : أن يشبه أباه .
وفاته
توفي رحمه الله تعالى غرة شهر ربيع الثاني عام 1447هـ ، عن عمر 89 سنة .
المرجع :
السادة آل أبي علوي









