الإمام أبو حامد محمد الغزالي

نشأته هو الإمام حجة الإسلام زين الدين أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الطوسي الطابراني، الشافعي، الغزالي . وُلِدَ بِطُوسَ سنة ( ٤٥٠ هـ )، وكان أباه يعمل في غزل الصوف ويبيعه في دكانه بطوس، ولم يكن له أبناء غيرَ أبي حامد، وأخيه أحمد والذي كان يصغره سنّاً . توفي أباه وهو صغير ، وكان قد أوصى به وبأخيه أحمد…


نشأته

هو الإمام حجة الإسلام زين الدين أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الطوسي الطابراني، الشافعي، الغزالي .

وُلِدَ بِطُوسَ سنة ( ٤٥٠ هـ )، وكان أباه يعمل في غزل الصوف ويبيعه في دكانه بطوس، ولم يكن له أبناء غيرَ أبي حامد، وأخيه أحمد والذي كان يصغره سنّاً .

توفي أباه وهو صغير ، وكان قد أوصى به وبأخيه أحمد إلى صديق له، فعلمهما الخط وفني ماخلف لهما أبوهما، وتعذر عليهما القوت، فقال لهما : أرى لكما أن تلجأ إلى المدرسة كأنكما طالبا علم !!

فصارا إلى مدرسة لطلب الفقه، حيث قال الغزالي رحمه الله تعالى : (فصرنا إلى المدرسة، نطلب الفقة، ليس المراد سوى تحصيل القوت، فكان تعلمنا لذلك لا لله، فأبى أن يكون إلا لله ).

تعليمه

ثم بدأت مرحلة التحصيل العلمي على أكابر شيوخ العصر ؛ فقرأ الإمام الغزالي رضي الله عنه على الشيخ الإمام أحمد بن محمد الراذكاني بطوس .

وسافر إلى جرجان، فقراً على الشيخ الإمام أبي القاسم الإسماعيلي، وعلق عنه ” التعليقة ” .

ثم قدم نيسابور ، ولازم الإمام أبا المعالي الجويني إمام الحرمين وتخرَّج به، وعرض عليه باكورة مؤلفاته “المنخول” في أصول الفقه .

تدريسه ورحلاته

ولما تُوفي الإمام الجُوَيْني .. خرج إلى المعسكر ، وسمع به الوزير نظامُ المُلْكِ، فقدمهُ في مجلسه، وحظي عنده بالقبول، وبرع في المناظرة حتى ظهر اسمه في الآفاق، فأرسل إلى بغداد للتدريس في المدرسة النظامية سنة ( ٤٨٤ هـ ) .

وفي أثناء تدريسه ببغداد تفرغ للتأليف؛ فكثرت مؤلفاته، وعلتْ شهرته ؛ حتى أضحى يُشار إليه بالبنان ..

ثم جاءته السعادة الحقيقية ؛ فسلك طريق الزهد والتأله، وخرج من جميع ما كان فيه، وتركه وراء ظهره، وقصد بيت الله الحرام؛ فخرج إلى الحج سنة ( ٤٨٨ هـ ) .

ثم دخل دمشق سنة ( ٤٨٩ هـ ) ، فأقام بها نحو عشر سنين، أخذ نفسه فيها بالرياضة، والمجاهدة والخلوة، وألف فيها كتابه العظيم ” إحياء علوم الدين ” .

ثم عاد إلى طُوسَ، فاستدعاه فخرُ المُلْكِ إلى نيسابور ، فدرَّس بها في المدرسة النظامية .

ثم ترك المدرسة، وعاد إلى بيته موزعاً أوقاته بين تلاوة القرآن، والتدريس والإفادة، والنصح والإرشاد .

مؤلفاته

ترك الإمام الغزالي رضي الله عنه مؤلفات مشهورة لم يسبق إليها، من تأملها .. علم فضله وقدره في فنون العلم، وقد قيل : ( أحصيت كتب الغزالي التي صنفها، ووزعت على عمره، فخصت كل يوم أربع كراريس، (ذلك فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ )) .

ومن المؤلفات النافعة :

إحياء علوم الدين ، والاقتصاد في الاعتقاد ، و مقاصد الفلاسفة ، وبداية الهداية ، وتهافت الفلاسفة ، والمُنقِذُ مِنَ الضَّلالِ ، و مِحَكُ النظرِ ، و معيار العلم ، و القسطاس المستقيم ، والمنخول من تعليقات الأصول ، والمستصفى من علم الأصول ، و البسيط ، والوسيط ، و الوجيز ، والخلاصة ، و إلجام العوام ، وأيها الولد ، وفيصل التفرقة ، وجواهر القرآن ، والأربعين في أصول الدين ، والمقصد الأسنى ، وميزان العمل ، وغيرها الكثير.

ومن ثناءات أهل العلم في حقه

قال فيه شيخه الإمام الجويني : ( الغزالي بحرٌ مُغْرِقُ ) .

وقال الحافظ ابن عساكر : ( كان إماماً في علم الفقه مذهباً وخلافاً ، وفي أصول الديانات ) .

وقال الحافظ ابن النجار : ( إمام الفقهاء على الإطلاق ، وربَّاني الأُمَّة باتفاق ، ومُجتهد زمانه ) .

وقال الحافظ الذهبي : ( الشيخ الإمام البحر ، حُجَّةُ الإسلام ، أعجوبة الزمان ) .

وقال الإمام ابن السبكي : ( حُجَّةُ الإسلام ، ومَحَجَّةُ الدِّينِ التي يتوصل بها إلى دار السلام ، جامع شتات العلوم ، والمُبَرِّزُ في المنقول منها والمفهوم ) .

رضي الله عنه ، وأكرم مثواه ، ونفع بعلومه إنه خير مسؤول .

وفاته

توفي رضي الله عنه في يوم الأثنين الرابع عشر من جماد الآخر، سنة خمس وخمس مئة (505هـ)، ودفن بظاهر قصبة طابران .


المرجع :

كتاب إحياء علوم الدين .