هو الحسيب النسيب، العالم العامل، المشهور الخامل، والمثال السلفي الكامل، الإمام القطب وارث الأسرار ، وحامل لواء أهل الصديقية الكبرى الحبيب أبوبكر بن محمد (الأكبر) بن عمر بن أبي بكر ابن إمام وادي الأحقاف عمر بن سقاف بن محمد بن عمر بن طه بن عمر بن طه ابن عمر (الصافي) بن عبد الرحمن (المعلم) بن محمد بن علي ابن الشيخ عبدالرحمن السقاف بن محمد مولى الدويلة بن علي بن علوي ابن الفقيه المقدم محمد بن علي باعلوي إلى آخر النسب المعروف ساكن قرسي من ضواحي سورابايا .
ميلاده ونشأته
ولد الحبيب أبوبكر ببلدة (بسوكي) بأندونيسيا، سنة 1285هـ ، في أسرة علم وعمل وتقوى، من أبوين كريمين، صالحين، جليلين، وقد كان والده محمد (الأكبر) بن عمر من القانتين العابدين السائرين على قدم السلف الصالحين، مع المحافظة التامة على الأوراد والأذكار والتهجدات، وجده عمر بن أبي بكر كان من العباد النساك .
وتوفي والده ببلد “قرسي” سنة 1287هـ ، والحبيب أبوبكر في سن الطفولة، وأما جده عمر فتوفي بسيئون سنة 1291هـ، ونشأ الحبيب أبوبكر يتيمًا، وفي سن السابعة من عمره قرأ القرآن العظيم وختمه على بعض فضلاء علماء جاوة .
سفره إلى حضرموت
ولما بلغ الحبيب أبوبكر الثامنة من عمره طلبت قدومه إلى حضرموت جدته أم والده الحرة المصونة، والصالحة الميمونة فاطمة بنت عبدالله علان، وذلك برسالة أرسلتها إلى الحبيب سالم بن محمد الحبشي، فسافر الحبيب أبوبكر من إندونيسيا إلى حضرموت، سنة 1293هـ ، بمعية الشيخ محمد بازمول، وذلك عن طريق “سنغافورة”، ثم منها إلى “المكلا”.
حيث استقبلهما الحبيب محسن بن صالح الجفري، وأركبهما مركوبًا إلى “سيئون” ، التي قال فيها العارف بالله الحبيب أحمد بن محمد المحضار : سيئون دَائِمْ بِالعُلُومُ سَخِيَّه
وخرج لملاقاته خارج بلد “سيئون” عند مسجد الحداد – عماه الكريمين ؛ عبدالله بن عمر بن أبي بكر ، ومحمد بن حسين بن أبي بكر ، فتلقاه هذان العَلَمَان، وحملاه على مركوب إلى العلامة الحبيب العارف بالله شيخ بن عمر بن سقاف، خليفة جده عمر بن سقاف .
وعندما رآه الحبيب شيخ بن عمر أخذه وقبّله، وضمه، ووضعه في حضنه، وانحدرت دموعه على خده باكيا، وهو يحمد الله أن منَّ بوصوله، وكان بكاؤه فرحًا وسرورًا بوصوله، واستبشارًا بما رأى على وجهه المنير من سيما الولاية والصلاح، والسعادة والفلاح، فـ :
قُلُوبُ العَارِفِينَ لَهَا عُيُونٌ
تَرَى مَا لَا يَرَاهُ النَّاظِرُونَ
عودته من حضرموت إلى إندونيسيا
في حدود سنة 1302 هـ عاد الحبيب أبوبكر إلى إندونيسيا، وبمعيته العلامة الفاضل الحبيب علوي بن سقاف بن أحمد السقاف، وقصد بلدة “بسوكي” ، وعمل بالتجارة .
وفي ذلك يقول الحبيب أبوبكر : إن التجارة إلا صورة، والحقيقة أنا نتحسس، ومن له أمانة نعطيه إياها .
وفي سنة 1305هـ أقام ببلدة قرسي، وبها ألقى عصا التسيار ولم يزل في تعاطيه الأسباب يتردد بين سربايه، والتيمور، وملوكو من أقصاها إلى أقصاها، حتى أنه دخل بلاد “فوافوا” .
دخوله للخلوة
في سنة 1321 هـ ، وفي لحظة مباركة، ووقت ساعة الإجابة من يوم الجمعة والخطيب على المنبر ، حصلت للحبيب أبي بكر الإشارة والإذن الرباني، والخاطر الرحماني ؛ بأن يعتزل الناس، ويستقبل حياة الطهارة واليمن، حياة الخلوة والعزلة ؛ حياة التخلي والتحلي، وهي طريقة الأستاذ الأعظم سيدنا الفقيه المقدّم والغيور ، وصاحب الدرك، وعبدالله باعلوي، وغيرهم من أكابر الصوفية . وقد وصف هذه الطريقة إمامها وشيخها وحامل لوائها قطب الدعوة والإرشاد الحبيب عبد الله بن علوي الحداد بقوله :
وَمَضَوْا عَلَى قَصْدِ السَّبِيلِ إِلَى العُلَا
قَدَمًا عَلَى قَدَمٍ بِجِدٍ أَوْزِعِ
قال الحبيب عبد القادر بن أحمد بن قطبان للحبيب أبي بكر : “يا أبابكر أنت الآن في مقام جدك عمر بن سقاف السقاف، ولا تقنع بهذا اطلب فوق، وفوق، وفوق”.
ولما أذن الله بخروجه من الخلوة وذلك سنة 1336هـ أتى إليه شيخه الحبيب محمد بن عيدروس الحبشي، وأشار عليه بالخروج، وأخد بيد الحبيب أبي بكر وأخرجه من خلوته، فسار بمعيته وزارا الإمام الكبير الحبيب علوي بن محمد هاشم السقاف، وعقب الزيارة ذهب به إلى بيت الحبيب عبد الله بن عمر السقاف، بسربايه .
وكان الحبيب محمد بن عيدروس يقول : “طلبنا وتوجهنا إلى الله ثلاث ليال خاصة في خروج أبي بكر بن محمد السقاف”، ويشير إلى الحبيب أبي بكر ، ويقول : هذه خزانة من خزانة آل باعلوي فتحناها لنفع الأنام الخاص منهم والعام .
أولاده الكرام
عبدالله ، شيخ ، سقاف ، علي ، محمد ، عمر ، و رقوان .
شيوخه
بهم أخذ الحبيب أبوبكر عن أركان عصره بحضرموت وجاوة، واتصل أخذًا، وإجازة، وإلباسًا، وورد مياههم، ودخل في حماهم، ودار في دائرتهم، وسار على طريقتهم. فمن أخذ عنهم بحضرموت أمام عصره الحبيب علي بن محمد الحبشي، والحبيب شيخ بن عمر بن سقاف، وعمه الحبيب عبدالله بن عمر بن أبي بكر السقاف، والحبيب محمد بن حسين ابن أبي بكر السقاف، والحبيب عبدالرحمن بن علي بن عمر بن سقاف، وإخوانه، وبنو عمومته، والحبيب محسن بن علوي، وأنجاله، والحبيب شيخان بن محمد الحبشي وقد خصه بالاستغفار الجامع، والحبيب عيدروس بن عمر الحبشي، والحبيب طه بن عبد القادر بن عمر السقاف، والحبيب أحمد بن حسن العطاس، والحبيب عبدالرحمن بن محمد المشهور ، ونجله الحبيب علي، والحبيب شيخ بن عيدروس، وعيدروس ابن علوي العيدروس، والحبيب أحمد بن محمد الكاف، وغيرهم .
وممن أخذ عنهم بجاوة الحبيب عبد القادر بن أحمد بن قطبان السقاف، والحبيب محمد بن عيدروس الحبشي، والحبيب عبدالله بن علي الحداد، والحبيب عبد القادر بن علوي بن عيدروس السقاف الصافي المقبور بـ “طوبان” ، والحبيب عبدالله بن محسن العطاس والحبيب أحمد ابن عبد الله بن طالب العطاس، والحبيب أحمد بن محسن الهدار ، والحبيب محمد بن أحمد المحضار ، والحبيب أبو بكر بن عمر بن يحيى، وغيرهم .
وقد اكتمل لسيدنا الحبيب أبي بكر الشيوخ الأربعة، وهم : شيخ التربية ، وشيخ النظر ، وشيخ السّلوك ، وشيخ الفتح ، وكمالهم له آية على كماله، ويقول في ذلك الحبيب أبوبكر : “الدّاعي” الذي لكلامه تأثير كَمُلَتْ مشايخه الأربعة، وأما الذي ما له تأثير لعدم كمال مشايخه الأربعة وإن كثر مشايخه ” . وشيوخه المشار إليهم هم :
الأول : شيخ التربية
وهو عمه الإمام الحبيب عبد الله بن عمر بن أبي بكر السقاف، (ت1320هـ)، وقد كان عابدًا عالمًا تربى على يد والده وأعمامه مثل الحبيب حسين بن أبي بكر وأخذ عن أكثر مشايخ عصره، وتولى قضاء سيئون مرتين . وقرأ سيدي الحبيب أبوبكر عليه الفقه والتصوف، ولازمه في الطلب، وكان يوقظه للتهجد معه آخر الليل، مع صغر سنه .
الثاني : شيخ النظر
وهو الإمام القطب الحبيب علي بن محمد الحبشي، (ت 1333 هـ ) ، وقد نظر إلى سيدي، ورعاه، وأرسله إلى بلدة “الحزم”؛ لتعليم أهلها القرآن، ومبادئ العلوم، وهو إذ ذاك لم يبلغ سن الحلم، ولما بلغ سنة السادسة عشر أمره بالتزوج، وخطب له هو بنفسه، كما كفاه مؤونة الزواج .
الثالث شيخ التسليك
وهو الإمام القطب المكين، الحبيب محمد بن عيدروس الحبشي ، (ت 1337هـ ) ، وهو الذي أخرجه من خلوته، كما سبق ذكره . ومما يدل على جلالة قدر الحبيب أبي بكر ، ورفعة منزلته أن شيخه الحبيب محمد بن عيدروس المذكور لما وصل مرة إلى بيت الحبيب أبي بكر ، أمره أن يأتي بالجزء الأول من كتاب إحياء علوم الدين، فلما أتى به أخذ الحبيب محمد بن عيدروس الكتاب، وجلس يواجه الحبيب أبابكر ، ليقرأ عليه، فامتنع أولا ثم امتثل أمره رضي الله عن الجميع .
الرابع : شيخ الفتح
وهو الولي المكاشف الحبيب عبد القادر بن أحمد بن قطبان، المعروف بـ “القطب” ، كان حسن العقيدة، ناسكًا متواضعًا، داعيًا إلى الله، ولد بسيؤن سنة 1245هـ ، توفي بسيؤن في 5 صفر سنة 1331هـ .
مناقبه
كان الحبيب أبوبكر المثل الكامل لسير الأئمة الأكابر من أهل البيت الطاهر في أخلاقه، وأقواله، وأفعاله، ووقاره، وسمته، وتواضعه، وهيئته، وبذلك رقى الحبيب أبوبكر رتبة هي من أعلى مراتب الولاية والصلاح، ألا وهي مرتبة “الصديقية الكبرى .
وقد بشر به شيخه الحبيب علي بن محمد الحبشي حيث قال الحبيب علي لأحد أفاضل مريديه وهو الحبيب علوي بن عبدالله العيدروس : شف هؤلاء ثلاثة من الأولياء اسمهم واحد ، وحالهم واحد ، ومقامهم واحد ، واحد منهم قده برزخي، وهو قطب الملا الحبيب أبي بكر بن عبدالله العيدروس، الملقب بالعدني، والثاني رأيته في صغرك، وهو الإمام القطب الحبيب أبوبكر بن عبد الله العطاس، والثالث ستراه في آخر عمرك ” .
فلما كان آخر عمره رأى المصطفى – صلى الله عيه اله سالم – وجمعًا عظيمًا من الصحابة، في خمس ليال متواترة، ومن بينهم سيدي الحبيب أبي بكر بن محمد السقاف، والمصطفى – صلى الله عليه وسلم – يقول للرائي في كل مرة : “جبنا لك بالسبط الصالح أبوبكر بن محمد السقاف، انظر إلى وجهه وذقنه” ، والرائي لم يكن يعرفه إلا بتعريف المصطفى – صلى الله عليه وسلم – له في الرؤيا، ثم بعد ذلك تذكّر الرائي كلام شيخه الحبيب علي بن محمد الحبشي لما قال له : شف هؤلاء ثلاثة من الأولياء اسمهم واحد، وحالهم واحد، ومقامهم واحد، فأخبر الرائي سيدي برؤياه حينما واجهه ببلدة “باكلنقان” ، وهو يلهج بالصلاة على رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – ويصيح يقول : ” اللهم صل على محمد، اللهم صل على محمد، هذا الوجه الذي رأيته وشفته مع المصطفى صلى الله عليه وآله سلم ” . ثم أخبر الرائي أيضًا سيدي بما قاله شيخه الحبيب علي، ولم تمض للرائي إلا مدة يسيرة من عمره لم تجاوز السنة، وتوفي عليه رحمة الله .
ومن ذلك تبشير الشيخ الكبير عمر بامخرمة به، حيث جاء فيما جمعه الحبيب محمد بن هود : ” وقد سمعتُ من كلام سيدي في بعض مجالسه الخاصة يقول : “إن الشيخ عمر بامخرمة كشف عليه، وذكره في ديوانه ” ، قال الشيخ عمر بامخرمة :
يا ابن الأسباط عاد اليوم حِبِّ الحَبَائِب
عاد لي حين هَبَّت مِن قَدَاهُم هَبَائِب….
عود اليَوْم يابوبكر مَا كَانَ غَائِب
قُلِتْ لِلنُّودْ لِي وَافَيْتُه اليَومُ شَائِب
فحقا ما قاله الولي العارف بالله والشّيخ المكاشف عمر بامخرمة : عَوَّدَ اليَوْمِ يَابُوبَكِر مَا كَان غَائِب ؛ بإحياء طريقة أهله وآبائه العارفين أهل الرسوخ والتمكين، وأجداده وأسلافه الصَّالحين الميامين، وإحياء مآثرهم، وما كانوا عليه الذي قد اندرس وغاب ، بعدما ترك الخلق طريقة القوم، لكن تداركتهم العناية الربانية، والرعاية الصمدانية، بوجود سيدنا الإمام البركة العامة، القطب الغوث، الحبيب أبوبكر بن محمد السقاف ؛ فإنه له اليد الطولى في وقته وعصره بإحياء مآثرهم، وطريقتهم، ولباسهم، وهيئتهم، وقد قال أحد معاصريه : “إننا ما عرفنا طريقة أهلنا وأجدادنا، ولا عرفنا كتبهم ومناقبهم وما كانوا عليه إِلَّا مِن سَيِّدي الحبيب أبي بكر بن محمد السقاف” .
ولئن سألت عن خلقه الكريم فهو جبل راسخ في مكارم الأخلاق، والصفات النبيلة، متأسّ ومقتف جده المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وشعاره قول الإمام الحداد :
وقد تحققت أن الخير أجمعه ضمن
اتباعي لجدي المصطفى الهادي
فهو لا يغضب لغير الله، كما قال الشيخ العزب :
اللَّهِ يَرْضَى ثُمَّ يَغْضَبُ إِنْ فَشَتْ
حُرُمَاتُهُ إِذْ فِي عَوَاقِبِهَا الرَّدَى
وقال الديبعي : ” وإن أوذي يعف، ولا يعاقب”.
ويقول الحبيب أبوبكر – رضي الله عنه – : “شونا ما أغضب إلا إن شيء مخالفه للطريق، ويغضب لغضبنا أهل السماء وأهل الأرض”.
ويقول أيضا : “طلبت من ربي أن يطيل عمري، ولا أخرج من الدنيا إلا وكل الناس فراحا مني، وآخذ بخواطرهم، وأرجو أن يسامحوني إن أحد اشتق مني” .
ويقول : “لا أذكر أني دعوت على أحد، بل من علمتُ أنَّه أساء إليَّ أدعو له ؛ خوفًا من أن يُعاقب ؛ شفقة ورحمة به”.
وأما كرمه فقد كان بيت الحبيب أبي بكر كعبة علماء وصلحاء عصره، وملجأ للزوار ، فلا تشرق شمس يوم وتغرب، إلا والبيت مليء بأهل الفضل والعلم من أنحاء اندونيسيا ؛ فمن قصده بحسن ظن ظفر بمقصده في أقرب زمن .
وكان من صبره أنه أصيب بفالج أجلسه في البيت سنوات، ولكن هذا المرض الذي لا يمكّن صاحبه من الحركة لم يترك الروحة المعتادة ويخرج إليها في مقدم بيته محمولا على الأكتاف إلى أن توفي .
من ثناء الأكابر عليه
إن قدم سيدي يشهد بثبوتها على طريقة الأئمة الصوفية أولياء عصره، وعلماء وصلحاء دهره، وقد أقروا واعترفوا له بالتقدم، ومن ذلك :
قول الحبيب محمد بن أحمد المحضار ، (ت 1344هـ) من أثناء مكاتبة منه للحبيب أبي بكر : ” … أبي بكر بن محمد السقاف، جوهر شفاف، السائر بل الطائر إلى مقامات أهله” .
وقال الإمام العارف بالله شهاب الدين أحمد بن عبد الله بن طالب العطاس، نزيل ” باكلنقان” في مكاتباته كذلك : “إلى جناب الحبيب اللبيب النجيب ” . وفي آخر زيارة زَارَها الحبيب أحمد بن عبدالله المذكور لبلدة “سماران” قال للحبيب أبي بكر : “أنت أبونا ، وأخونا ، ومُقَدِّمنا” .
ونعته الإمام العارف بالله ؛ أحمد بن عبدالرحمن السقاف، (ت 1357هـ ) ، بـ : العارف بالله، والدال عليه، خليفة أهله وسلفه الصالحين وخاطبه بقوله : “إلى الحضرة المحمية بالبضعة المحمدية، وصفوة البرية، وخلاصة السادة العلوية، ووراث مقاماتهم العلية، وسالك طريقتهم المرضية، الداعي إليها بالقول والفعال الزَّكِيَّة، المخصوص منهم – إن شاء الله – ببلوغ الأمنية أخينا في الله الذي نرجو ببركته أن نذوق ونشرب من شراب أهل الله بالكأس الذي شرب منه وشربوه، ونصل ونتصل بمن أحبهم وأحبوه وقربوه” .
وأشار قطب زمانه الحبيب عبد القادر بن أحمد السقاف إلى ما كان بين هذين العَلَمين بقوله : “قد كانت لوالدي مع الحبيب أبي بكر الأخوة التامة، والصلة الخاصة والعامة ” .
وقد كان خليفة السلف بـ “تريم ” الحبيب علوي بن عبدالله بن شهاب الدين (ت 1386هـ) كثير الثناء عليه، والإطراء والمدح، ويشير إليه أنه صاحب الوقت، وأنه القطب .
وقال الحبيب العارف بالله والداعي إليه علي بن عبدالرحمن الحبشي لما عقد الأخوة بينه وبين الحبيب أبي بكر : “هذا يعسوب ؛ أخي في الله، انظروا إليه فالنظر إليه عبادة”.
دروسه ودعوته إلى الله
قال السيد علوي بن عبدالله السقاف في “التخليص الشافي”: “ولم يزل بيته معمورا بدروس العلم كل يوم صباحًا ومساءً، وقام بروحة عامة مساء الجمعة في بيته يتوافد الناس لحضورها من الأماكن البعيدة من سربايه وضواحيها ومن “مالان” .
والحمد لله لازالت الدروس التي رتبها سيدنا الحبيب بقرسي وغيرها مستمرة إلى الآن، فقد أظهر سيدي تدارس “الإحياء” ، وحثهم، ورغبهم في قراءته، وجعل لهم وقتًا لدراسته، ومن ذلك مدرس “الإحياء” ببانقيل وباصروان والصولو وغيرها من البلدان .
والدروس التي ببيته بقرسي ، هي :
- المدرس : ويعقد صباح كل يوم ماعدا الجمعة، ويقرأ فيه كتاب “إحياء علوم الدين”، وقد ختمه مرات كثيرة تزيد على الأربعين مرة، ويعمل ضيافة كبيرة عند ختمه .
- روحة الجمعة : وتعقد في بيته من بعد العصر إلى المغرب، يقرأ فيها كتب الحديث كالأمهات الست، وكلام السلف، وكتب الصوفية، ومناقبهم، وتنقضي بعد صلاة المغرب، وروحة الجمعة هذه يتوافد الناس لحضورها من الأماكن البعيدة من “سربايه” وضواحيها، ومن “المالانج”، ويحافظون عليها حتى أن كثيرًا من الجيش المرابط في “المالانج”، وغيرها لا يتركونها، مع أن المسافة بين “المالانج” و “قرسيء ” ما يقرب من مائة كيلو متر .
وبعد خروج سيدي الحبيب أبي بكر بن محمد السقاف من الخلوة نشط وقام برحلات متعددة شهيرة إلى قرى ومدن البلاد الجاوية، وكان يخرج إلى بلدان جاوة للدعوة إلى الله يوم أو يومين في الأسبوع، وقد يمكث الثلاث والأربع الأيام .
وقد أمره شيخه سيدنا الحبيب علي بن محمد الحبشي بنشر الدعوة إلى الله، وتعليم الناس ؛ حيث قال : “وافتح ياولدي بَابَ الدَّعوةِ إِلى اللهِ وإلى سبيله، في بلدك وما يليها، وفي كُلِّ محلّ نزلتَ به، وابذل جهدك في تعليم الجاهلين، وإرشادِ الضَّالين، فلأن يهدي اللهُ بِكَ رَجُلًا واحدًا خير لك من حُمُرِ النَّعم .
وقد كثر الجهل في هذا الزمان، وعَمَّ أكثر البلدان، وتَعيَّنَ على من أكرمه الله بنصيب منَ العِلم، أن يُرشد إخوانه المؤمنين إلى ما أوجب الله عليهم وما حَرَّمه، فاجتهد بغايَةِ وُسعِكَ في الإرشاد والتعليم، حتَّى تَكُونَ منَ المُبلغين عن سيّدِ المُرسلين، ولك منه العناية التامة، والمدد الوافر لكونك أحييت سُنَّته . فَقَد وَردَ عنهُ : «بَدَأ الدِّينُ غريبًا، وسَيعُودُ غريبًا كما بدأ، فطُوبَى للغرباء الذينَ يُحِيُونَ ما أَماتَ النَّاسُ مِنْ سُنَّتِي» . فكُن يا ولدي من أُولئِكَ الغُرباء الذينَ بشَّرهُمُ المُجْتَبَى بِطُوبَى، والله المسؤول أن يُطلِقَ لسَانَكَ بالدعوة إلى سبيل الله، ويُؤهلك لحمل الأسرار والعُلُومِ ووضعها في مواطنها.
وقد عمل سيدي الحبيب أبوبكر بوصية شيخه، وامتثل أمره، وطاف في جميع بلدان جاوة، ونواحيها، كما يخبر هو بنفسه بذلك، ويقول : “أنا لي فوق العشرين السنة – قريب الثلاثين السنة – ندرج من مكان إلى مكان، خدام السلف نمشي في خدمتهم، نحثهم على مجالس الخير ، ومتابعة السلف، ومحبتهم، والمشي على طريقتهم، ونحيي مآثرهم، ومجالسهم. وشونا قد رحت إلى كل محل، وقد وصلت إلى أرض الفوافوا، أرض العرايا، مسيرة شهر في مركب الدخان الميل” .
وأكثر تردده كان إلى “الصولو” ، و”بانقيل”، و”باسروان” ، وأما “سربايه ” .. فلا يخلو أسبوع من زيارته لها، لا سيما أيام حياة صديقه الحبيب عبدالله بن عمر بن علوي السقاف .
مما كان يوصي به
أولا : متابعة السلف الصالح
وقد كان يقول : “ما أفعل شيئًا إلا مثل ما عملوه السلف، ولا شي طريق إلا من طريقهم”
ويقول كذلك : “يجب علينا أن نقتدي بالسلف الصالح، وكم طوائف قد سرحوا علينا، وهؤلاء البقيّة الله يمتع بهم، نحن بانقتدي بهم، وهؤلاء الصغار يقتدون بنا، وهمتنا ونيتنا، واجتماعنا هذا إِلَّا بانمشي على ما درجوا عليه السلف، والذي نويناه هذا – إن شاء الله – يسري إليهم، ويصل إلى صدروهم، والذي عَلَيْنَا عَلَيْنا، والباقي على الآباء يعلمونهم تعليم السلف .
وقد رأينا من يعلمون الأولاد على غير طريقَة أهلهم وسلفهم، ولكن ما قدرنا نتكلم معهم، ولا بايُحصلون على خير إذا ما تعلموا علوم السلف . وشو نحن إذا تعلقنا بأهلنا، وسلفنا، وحبيناهم، وارتبطنا بهم ما بايخلون نحن، ولا بايتركون نحن حتى لو الإنسان بايقع في هفوة بايشلونه، وباينقذونه وبايقبضون بيده، ويحصل منهم التنبيه للمتعلق بهم، عضوا على طريقة السلف بالنواجذ” .
ثانيا : كتب السلف
فقد كان الحبيب أبوبكر ، يحث على كتب السلف، وكان ديدنة سيدي قراءة كتاب “إحياء علوم الدين”، دستور السادة العلويين، من عصر العيدروس الأكبر سلطان الملأ وغوث الأكابر ، يقرأ هذا الكتاب بحضرته ليلا ونهارًا، لا يفتر عنه، ولا يمل .
ويقول في “الإحياء”: كان السابقون مُعتنيين بقراءة “الإحياء” ، ومُدَارَسَتِهِ ، وانْدَرَسَت مُدَارَسَته، والكتاب هذا موجود حتى عند الأعجام، ومن السعادة من وفقه الله لقراءة “الإحياء ” ، سِرّ الإحياء إِنَّ قِرَاءَتَه تَجْذِبُ القلوب إلى الخير ، والحبيب أحمد بن عبدالله بن طالب العطاس يقول : الذي فَتَنَ بيني وبين الخلق الإحياء ؛ لأنّ الإحياء يُصرّح بالحق، وفيه سِرّ آخر ، ومن لا يميل إلى السّلف ما يَقْدِر على سَمَاع ما في الإحياء ؛ لأن كلامه حق وصدق . ومن خاصية قراءة “الإحياء” أنه أمان لأهل البلد، وهذا مجرب ومشاهد .
وذات مرة سأله السيد عبدالرحمن بن سقاف السقاف : كم مرات قد ختمتم الإحياء ياحبيب ؟ ، فأجابه وقال له : قد ختمنا الإحياء في هذا المكان فوق أربعين مرة، وذكر في إحدى مكاتباته، سنة 1347هـ أنه قد ختمه ثلاثين مرة، وقد سبقت الإشارة لذلك، وأنه يقيم عند ختمه ضيافة كبيرة .
كما كان يحث على كتاب “بداية الهداية” للغزالي ، ويقول : هو مع لطف حجمه حاوي لجميع ما يُحتاج إليه، وهو زبدة الأحياء .
وكذلك كتاب “تقريب الأصول” للشيخ أحمد بن زيني دحلان، ويذكر أنه يخلّي الإنسان ما يثق إلا بالله، ولا يتكل إلا على فضل مولاه، ومقوٍّ لحسن الظن بالله، وبعباد الله .
ويذكر الحبيب أبوبكر أن أهل حضرموت غالب قراءتهم في الكتب المختصرة، مثل : كتاب السفينة، ومختصر بافضل، وأبي شجاع ؛ لأن في مثل هذه الكتب المختصرة يجد الإنسان مطلوبه ومقصوده، ويسهل عليه حفظها، بخلاف الكتب المبسوطة .
وله اهتمام بالغ بعقيدة الإمام الغزالي واعتنى بطباعتها وتوزيعها حتى في حضرموت، ويقول في ذلك : في نحو سنة 1340هـ سمعتُ هاتفًا من قلبي يقول لي : “عليك بالمشرع الروي، وبالعقيدة الغزالية التي في الفصل الثاني من كتاب قواعد العقائد من الإحياء” ؛ حتى إن نحن أفردناها هذه العقيدة من الكتاب المذكور ، وطبعناها بمصر ، ونشرناها، وقسمناها للخلق، وبَلَغَت حتى إلى حضرموت، ولتمام الفائدة أيضًا أضفنا إليها عقيدة الحبيب عبد الله بن حسين بن طاهر .
ثالثا : لباس السلف
وذلك من أكثر ما كان يوصي به الحبيب أبوبكر ، ومما يقول في ذلك : استعملُوا لباس الشَّرف ؛ لباس أهلكم وسلفكم، ويكفي نحن يا العلويين الذي بِنَا، والذي فينا، وبا نحافظ على شرفنا، با نقيم الظواهر ، والبواطن الأمر إلى الله، شو خصلة واحدة إلزموها هي لي تصلح، وهي لي تفسد، وهي الهيئة، أقيموا الظاهر ، والباطن أمره إلى الله . والإنسان لو كان باطنه خارب، وأصلح ظاهره باطنه بايصلح إن شاء الله .
ولا يقول الإنسان : إن سريرته صالحة ؛ وإن كان ظاهره غير صالح، شو ما صلاح الباطن إلا بصلاح الظاهر ، والشريعة تحكم بالظاهر ، وأهل العلم يقولون الظاهر عنوان الباطن، والهيئة تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر .
مثال ذلك : إذا استعملتم لباس أهلكم وشرفكم، باتقدرون تدخلون به مجالس أهل اللهو ؟! ، لا . بل با تدخلون به مجالس الخير ، وأما إذا استعملتم غير لباس أهلكم وشرفكم وتزيّينوا بغير زيّهم، وعبرتم في مكان فيه مجلس أهل الخير با تقدرون تحضرون ذلك المجلس ؟! ، لا ، بل هذا الزي با يزريكم، وبا يدخلكم في مجالس أهل اللهو ، فصارت الهيئة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، والعكس بالعكس . وإني أحث الحاضرين، والغائبين على اتباع السلف الصالح في السيرة وفي الزي واللباس، الحذر الحذر من مخالفتهم .
رابعا : حسن الظن
وذلك من أكثر ما يوصي به الحبيب أبوبكر ، ومما قال في ذلك : عليكم بِحُسن الظَّن ؛ فإنّه الكنز والإكسير ، وحسن الظن الإكسير الأكبر ، والكبريت الأحمر ؛ باب موصل إلى الله، وصاحب حسن الظن داخل في الفائدة، خارج من الخسارة ؛ وإن أخطأ، والإنسان إذا ما أحسن الظن بعباد الله ما با يحسن الظن بالله . وحسن الظن مغناطيس قوي، وأعظم باب موصل إلى الله، وهو الإكسير الأعظم، وصاحب حسن الظن دليل على صلاح سريرته وأنه منور البصيرة .
خامسا : الصلاة القمرية
وهذه الصلاة عليه – صلى الله عليه آله مسلم – كان يوصي ويجيز الناس بها، ويحكي أن لها منافع خاصّة وفوائد كثيرة جمة حتى من السحر ، ووقتها الأفضل بعد صلاة صبح كل يوم، ويقول المصلي بها :
“بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة : ١، ٢] مرة واحدة .
( إِنَّ اللَّهَ وملائكته يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيُّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تسليما ﴾ [الأحزاب : ٥٦] ” ، مرة واحدة .
ثم : (اللهم صل على سيدنا محمد قمر الوجود في هذا اليوم وفي كل يوم وفي اليوم الموعود سرًّا وجَهرا في الدنيا والأخرى وعلى آله وصحبه وسلّم ) عشر مرات .
ومما يستحسن الإتيان به بعدها : (بسم الله الرّحمن الرّحيم ، اللهم صل على سيدنا محمد قمر الوجود، الذي بدر في الدنيا والأخرى وعلى آله وصحبه وسلّم ) ثلاث مرات .
ومما كان يجيز به أيضًا قراءة الفاتحة بعد الصلاة حالا على نَفَسٍ واحد، وسورة ألم نشرح ثلاث مرّات أيضًا بعد الصلاة، وقوله تعالى : ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: ٢ – ٣] كل يوم في أي وقت ، سبعًا ، أو خمسًا ، أو ثلاثة ، أو واحدة .
إخوته في الله والآخذون عنه
ارتبط الحبيب أبوبكر مع أقرانه من الشيوخ والعلماء في إندونيسيا وغيرها برابطة المودة والأخوة، وأثنوا عليه، بل وأخذ عنه جملة منهم .
ومن أقرانه وإخوته في الله : الحبيب عبدالله بن عمر بن علوي السقاف، والحبيب محسن بن عبدالله بن محسن السقاف، والحبيب علوي بن علي الحبشي والحبيب علوي بن محمد بن طاهر الحداد، وأخوه حسين، والحبيب علي بن عبد الرحمن الحبشي، وغيرهم .
قال السيد علوي بن عبدالله السقاف في “التلخيص الشافي” في وصف مجالس سيدنا الحبيب : وقد حضرت كثيرًا من تلك المجالس أيام إقامتي بإندونيسيا وأجازني وألبسني، وقد بهرني من زحمة الحاضرين وكثرة الشيوخ الذين لم أرى ولا عشر عشر عددهم في غير مجالسه بسربايه” .
وكان بين سيدي الحبيب أبي بكر وبين الحبيب أحمد بن عبدالرحمن السقاف المودة والمحبة والصلة التامة، وكان مفتي الحجاز السيد علوي بن عباس المالكي شديد المحبة والتعلق بسيدنا الحبيب أبي بكر ، كثير السؤال عنه، والمدح والثناء له، ويقول : إنه هو القطب، وإنه صاحب الوقت . واتصال الحبيب أحمد بن عبدالرحمن السقاف والسيد علوي بن عباس المالكي بالحبيب أبي بكر اتصال روحي إذ لم يلتقوا في عالم الأشباح ، بل التقت أرواحهم في عالم الأرواح .
وأما تلاميذه والآخذون عنه فقد أخذ عن سيدنا الحبيب أبي بكر القاصي والداني، وانتفع به الخاص والعام، وربط الأحفاد بالأجداد .… ومن أبرز من أخذ عنه أولاده الكرام، ومن الآخذين عنه كذلك :
الحبيب حامد بن محمد السري جمل الليل، الحبيب عبد القادر بن أحمد بلفقيه، الحبيب محمد بن حسين العيدروس، الحبيب هود بن عبد الله بن عمر السقاف، وابنه محمد جامع كلامه، الحبيب سالم بن محمد بن عمر بن عقيل جامع كلامه كذلك، وقد أخذ عنه شيخنا الحبيب حسين بن عبدالله السقاف، الحبيب عمر بن محمد بن عبد القادر بن علي بن عمر بن سقاف السقاف، الحبيب حسين بن أبي بكر بن حسين السقاف، الحبيب عبدالقادر بن حسين السقاف، وهو الذي كتب رحلة الحبيب علوي بن علي الحبشي المسماة “ليالي القدر في الأخذ عن الحبيب أبي بكر” ، الحبيب صالح بن محسن الحامد، الحبيب محمد بن عبدالله الحسني، وقد كان يتصدر في المدرس بعد وفاة سيدنا الحبيب أبي بكر ، ببيت سيدنا بـ “قرسيء”، وهو الذي قدَّم شيخنا الحبيب حسين بن عبدالله السقاف ليخلفه في المدرس، الحبيب محمد بن عمر بن شهاب الدين (1442) .
مسجد السقاف بالصولو
بنى الحبيب أبوبكر مسجدًا بمدينة “الصولو” ، وقد كانت “الصولو” من قبل بناء المسجد، وقبل تردده إليها لا تُعرف فيها مجالس العلم أو الاجتماعات الخيرية . وكان يخاطب أهل “الصولو” ويقول لهم : شو هذا المسجد بنى لكم نعمة يا أهل “الصّولو ” ، ماشي من المساجد كماه، وشو فيه خصوصية، ولا بنيناه إلا بإشارات، ونحن الحمد لله لما نوينا بناءه، وكانت النية خالصة لله جاءت الأشياء على أحسن ما يرام . وكان أول من تولى الإمامة فيه تلميذه السيد حسن بن عبدالرحمن السقاف ابن أخت الحبيب أحمد بن عبد الرحمن السقاف .
وفاته
قبل انتقال الحبيب أبي بكر بخمسة عشر يومًا، امتنع من الأكل والشرب، ولم تتأثر بذلك حواسه وقواه، بل بقي كعادته في وضوئه وصلاته، ومجالسه وروحاته . فلما أحب لقاء رب البرية، وأحب الله لقيه، عرجت روحه الزكية إلى جوار مولاها راضية مرضية في ليلة الاثنين ، ١٧ من ذي الحجة ، سنة 1376هـ ، في الساعة الثامنة والخامسة والثلاثين دقيقة ليلا .
وكان عمره إذ ذاك إحدى وتسعين سنة ؛ كعمر القطب الرباني سيدنا عبد القادر الجيلاني . وقُبر رضي الله عنه ونفعنا به بجوار مسجد الجامع بـ “قرسيء” بقبة الحبيب علوي بن محمد بن هاشم السقاف، وبجواره .
وسمع قبل وفاته يقول : “أنا ما أفزع من الموت، أنا فرحان بالموت، أنا فرحان بلقاء الله، ولولا خلاف العادة لأمرتكم أن تشيعون جنازتي بالحضرة ” . ويقام عند قبره حول كل عام ، ويحصل في ذلك الحول التذكير والمواعظ . نسأل المولى أن يختم لنا بالخاتمة الحسنة عند الممات، برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
مراجع الترجمة :
- كتاب كلام العارف بالله الحبيب أبي بكر بن محمد السقاف (صاحب قرسيء) (١٢٨٦ – ١٣٧٦هـ ) ، جمع مريده السيد محمد بن هود السقاف .
- ترجمة الحبيب أبي بكر بن محمد السقاف، جمع تلميذه السيد محمد بن هود بن عبدالله بن عمر السقاف .
- المورد الصاف من الأنفاس العلوية المتلقاة من فيض فتوحات وإمدادات مدارس ومجالس سيدي الحبيب الإمام القطب أبي بكر بن محمد السقاف ، جمع تلميذه السيد سالم بن محمد بن عقيل .
- ترجمة الحبيب أبي بكر ، للسيد حسين بن عبدالله السقاف .
- التلخيص الشافي من تاريخ آل طه بن عمر الصافي ، للسيد علوي ابن عبدالله بن حسين السقاف .
- تاج الأعراس ، للسيد علي بن حسين العطاس .
- مكاتبات الحبيب أحمد بن الرحمن السقاف .








