الشيخ سعيد بن عيسى العمودي

هو الشيخ الفاضل، الإمام الكامل سعيد بن عيسى بن أحمد بن عيسى


الشيخ سعيد بن عيسى العمودي (ت 671هـ) أحد كبار أعلام حضرموت في القرن السابع الهجري، ومن أبرز أئمة التصوف والتربية الروحية، ارتبط اسمه بالفقيه المقدم محمد بن علي باعلوي، وكان من أقرب أصحابه وأعوانه في نشر منهج السلوك والإصلاح. عُرف بالزهد والعبادة وكثرة القيام، وخلّف آثاراً دعوية وعلمية امتد تأثيرها إلى حضرموت واليمن وبلاد شرق إفريقيا، وظل ذكره حاضرًا في الذاكرة الحضرمية بوصفه من كبار الأولياء والمربين .

نسبه

 هو الشيخ الفاضل، الإمام الكامل سعيد بن عيسى بن أحمد بن عيسى بن شعبان بن عيسى بن داوود بن محمد بن أبي بكر بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعنهم أجمعين .

وهو الحفيد الخامس عشر لخليفة رسول الله ﷺ في سلسلة نسبه الشريف، وهو يُعدّ من أخصّ خواصّ الفقيه المقدّم .

ولادته ونشأته

ولد بوادي ( دوعن ) من حضرموت ونشأ على شظف العيش ولم يتعلم القراءة والكتابة بل كانت تربيته الروحية محصورة في التلقي والمجالسة فلم يُعرف أنه تخلف عن مجلس أو فاته درس لشيخ مما صقل فطرته وجعل له في قلوب الصالحين مكاناً أحيا في جوانحه مشاتل الفكر والمعرفة بالله ببركة القرب منهم ونظرهم، ومع أنه رضي الله عنه كان أمياً إلا أنه يرد على الفقهاء في المسائل الفقهية وعلى القارئ إذا أخطأ أو لحن!

كان الشيخ العمودي يسمع عن أخبار رجال التصوف من الشام وجهات اليمن والمغرب والعراق فكان يسأل الله أن يجمعه بهم حتى يستمد من فيض مشربهم ولم يكن يُعرف التصوف في حضرموت أنذاك حتى أرسل( الإمام الشيخ شعيب أبو مدين المغربي ) رسوله إلى الفقيه المقدم في المرة الأولى فألبسه الخرقة ثم إلى الشيخ العمودي في المرة الثانيه، وكان الشيخ أبو مدين قد علم بحال وتوجه الفقيه المقدم والعمودي عبر الحجاز فأرسل إليهما من يربطهما بمنهج التصوف فحملا لواء التصوف في حضرموت .

والرسول الذي أرسله الشيخ أبو مدين هو الشيخ الصالح عبد الله المغربي، ولما حضرته الوفاة بعث إلى كبار الآخذين عنه وهم مولانا الفقيه المقدم والشيخ العمودي والشيخ باحمران ثم طلبوا منه الثلاثة أن يستخلف عليهم شيخاً من بعده يرجعون إليه فسكت الشيخ عبدالله المغربي ثم قال : ( شيخكم من بعدي صاحب السبحة ) وقد جعلتُ ميراثي بينكم أرباعاً وكان ميراثه سبحة وعكازاً وقِدرا ومشعلا وحبوة وبسطة ودلقانا ؛ فلما قسّموا الميراث على الثلاثة كانت السبحة والعكاز لمولانا الفقيه المقدم، وقد قال الشيخ المغربي : شيخكم بعدي صاحب السبحة  فكان الأمر كذلك فقد انطوى كبار مشائخ التصوف تحت لواء الأستاذ الأعظم الفقيه المقدم، وكان المشعل لسيدنا الشيخ العمودي .

الشيخ سعيد العمودي خزانة آل باعلوي

أشتهر بين الناس أطلاق هذا الأسم على آل العمودي وذلك بسبب الاتحاد الروحي بين مولانا الفقيه المقدم والشيخ العمودي فلقد كان الشيخ سعيد العمودي سنداً لمواقف الفقيه المقدم، يقول الحبيب جعفر الحبشي : فيه مكنون ســـرنا آل علوي، أخبرتنا بذا الثقـات شفاها .

سبب تلقيبه بالعمودي

وسبب تلقيبه بــ { العمودي } أنه كان كثير الصلاة والقيام محافظاً على ذلك إذ أن الصلاة هي عماد الدين، فسمي لذلك عمود الدين من حيث اصطلاح أهل جهته بنقل العماد إلى العمودي .

صفاته

  • وأما وصفه رضي الله عنه فلقد كان جسيماً كبيرًا أسمر اللون كث اللحية يغشاه نور الذكر والعبادة شعاره التواضع والإنكسار يلبس مايجده من الثياب ويركب دابته بدون بساط، وكان كثير الزيارة للصالحين، وكان ينفرد في سفوح الجبال، يرعى أغنامه ذاكراً لله متفكراً في مخلوقاته .
  • ومما يُحكى عنه : أنه لما تزوج ببنت الشيخ العابد سعيد بلوعار،  وكان الشيخ بلوعار يخبر ابنته عن حال الشيخ العمودي فلما زُفت إليه رأت منه فترة في قيام الليل فرجعت إلى أبيها من الغد وقالت : كيف أعيش مع رجل ماله قيام في ليله ؟! فقال لها والدها : ارجعي وانظري ماذا يفعله في ليله من الأعمال والأقوال، فرجعت، فلما كان الليل راقبته حتى طلع الفجر فأرسلت إلى والدها من يخبره قائلة : إنه إذا قرب الفجر يقوم ويصلي فيقول : أنا أنا أنا !! فارسلت إلى والدها من يخبره بذلك فلما علم والدها الشيخ بلوعار بذلك أرسل إليها يقول : هذا المقام الذي ما وصلنا إليه ، أشارة إلى أن مقام الشيخ العمودي مقام الرد على المنادي ـ إلا هل من تائب ؟ إلا هل من طالب حاجة ؟
  • ولقد أجرى الله على يديه من النفع الخاص والعام ما لايعد ولا يحصى -كما كانت اصابعه المباركة بلسماً لجراح المرضى والمصابين – يشفي الله بدعائه المكروبين، وكان كثيراً مايستشهد في أخريات حياته بأبيات رابعة العدوية .

يا قريبا من الفــــؤاد……
انت عذبت مهـــجتي…..
هكذا يا معـــــــــذبي …….
ليس من يكتم الهوى 

  

يا بعيداً عـــن النظر 
انت كلفتــــني السهر
من بلي بالهوى صبر
مثل من باح واشــتهر

من أقواله

سأله الشيخ أحمد ابن أبي الجعد عن طريق الصوفية فأجاب بقوله :
«طريق الصوفية طريقُ مُحقِّقِين وطريقُ مُجْتَهِدِين، فأمَّا طريقُ المُحقِّقِين فهَجْرُ الخلائق، وقَطْعُ العلائق، والاجتهادُ في خدمة المَلِكِ الخالق، وأمَّا طريقُ المُجْتَهِدِين فالصِيامُ والقيامُ، وتَرْكُ الآثام ».

آثار الشيخ سعيد العمودي

ترك الشيخ سعيد بن عيسى العمودي آثاراً علميةً واضحةً في كثيرٍ من بلاد حضرموت وبقية مناطق اليمن وشرق إفريقيا وإندونيسيا وغيرها من البلاد، مَثَلُه كمَثَل آثار السادة بني علوي، حيث كانت طريقة الفقيه المقدم والشيخ سعيد بن عيسى طريقاً ذاتَ هدفٍ وغايةٍ واحدةٍ، ولذلك انتشرت آثارهما في وقتٍ واحدٍ تقريباً وتوزَّعَ تلامذتُهما وأتباعهما سويّاً في أنحاء المعمورة، فما مِن مظهرٍ من المظاهر الروحية للسادة بني علوي إلا وتجد له رافداً وسنداً من مظاهر الشيخ آل العمودي، وقد يزداد نفوذ المشايخ آل العمودي في بعض المناطق ويبرز متفرداً في نشر الدعوة والعلم وإصلاح ذات البين .

كما أن للشيخ سعيد في وادي حَجر وما حولها من القرى المآثرَ الكبيرةَ، وأهمُّها بناء المساجد، فما من مسجدٍ بتلك الأصقاع إلا ونُسِبَ للعموديّ وأبنائه، وللشيخ سعيد أيضا في وادي حجر عائداتٌ وصدقاتٌ جرت بها العادة منذ القرون القديمة .

وفي بلاد العوالق السفلى توجدُ آثارٌ كثيرة للشيخ سعيد العمودي وأولاده، فهناك عددٌ من المساجد منها مسجد المساني ومسجد لكح ومسجد الشيخ سعيد بأحور ، كلها تنسب للشيخ سعيد عندما زار أحور في القرن السابع الهجري .

وفاته 

توفي سنة إحدى وسبعين وستمائة (671 هـ )ودفن بقيدون دوعن، ومقامه يقصد للزيارة والتبرك، وقد قال : زيارتي بعد وفاتي أفضل من زيارتي في حياتي، رضي الله عنه وارضاه .


المراجع 

العطر العودي في ترجمة الشيخ سعيد بن عيسى العمودي / سلسلة إعلام حضرموت / للحبيب أبو بكر العدني بن علي المشهور .

أهل الوداد