حضارم المهجر .. جذور تتجاوز المحيطات
في إحدى حلقات برنامج «جذور حضرمية»، الذي يبث على تلفزيون حضرموت، وقف المشاهد على مشهد أصيل لتجربة حضرمية عريقة في المهجر ، حيثُ حلَّ ضيفًا على البرنامج الأستاذ القدير السيد علي بن حسن بن أنيس بن علوي الحبشي، لم تكن مجرد حلقة عابرة، بل كانت نافذة على نموذج متكامل لمنهج السادة آل باعلوي في المهجر .
فالهجرة الحضرمية إلى إندونيسيا لم يكن مجرد انتقال جغرافي من موطن إلى آخر ، بل كانت مشروعًا حضاريًا متكاملًا حمل معه العلم والدعوة والأخلاق والتنظيم الاجتماعي، وقد استطاع الحضارم عبر أجيال متعاقبة أن يؤسسوا مؤسسات وجمعيات ما زالت تؤدي رسالتها حتى اليوم، محافظة على هويتها الأصيلة ومتفاعلة في الوقت نفسه مع واقع المجتمعات التي احتضنتها .
ومن أبرز المؤسسات “الرابطة العلوية في صولو ”
وهي مؤسسة تاريخية أسّسها الحضارمة في إندونيسيا منذ عقود، وتعد من أعرق المؤسسات الحضرمية في المهجر، مقرّها الرئيسي في جاكرتا، وتنتشر فروعها في المدن الكبرى .
تقوم الرابطة على ثلاث مهام جوهرية :
- حفظ الأنساب .
- والخدمة الاجتماعية .
- والتربية العلمية وترسيخ القيم التي حملها السادة آل باعلوي عبر القرون .
تولّى السيد علي بن حسن الحبشي رئاسة الرابطة العلوية في صولو منذ نحو ثلاث سنوات، في منصب يتم بآلية تجمع بين التعيين والانتخاب الموجّه داخل الجماعة .
الجذور والامتداد (بداية الهجرة من سيئون إلى صولو)
في هذا المقال نستطلع تجربة متميزة : تجربة آل الحبشي الذين هاجروا من سيئون الطويلة في وادي حضرموت، فاستقرّوا في مدينة صولو بجاوة الوسطى، وأسهموا في إرساء وجود علمي وخيري منظّم امتدت آثاره عبر الأجيال .
تعود جذور هذه التجربة إلى الهجرة الأولى التي انطلقت من مدينة سيئون بحضرموت، حيث هاجر أول الأجداد الحبيب علوي بن علي الحبشي، وهو ابن الأصغر للحبيب علي بن محمد الحبشي صاحب التربة والمقام في سيئون، ليُصبح أول من هاجر من هذه الأسرة الكريمة إلى إندونيسيا، ونقل معه إرث والده في العلم والتقوى والارتباط بطريق آل باعلوي . تلاه الحبيب أنيس بن علوي، الذي واصل مسيرة والده في التعليم وخدمة المجتمع، وكان رابطًا وثيقًا بين الجالية الحضرمية والمجتمع الإندونيسي المحيط، وأسهم في ترسيخ اسم الأسرة في الوسط العلمي والاجتماعي بصولو ، وصولًا إلى الأحفاد الذين ولدوا ونشأوا في صولو، متمسكين بذات الروابط الروحية والمعرفية، وقد وُلد السيد علي بن حسن في مدينة صولو عام 1389هـ (1969م)، ليُصبح امتدادًا حيًا لهذه الهجرة المباركة .
المسار العلمي للسيّد علي الحبشي : نموذج لمنهج “آل باعلوي”
ويمثل المسار العلمي للسيد علي الحبشي صورة واضحة للمنهج التربوي الذي اشتهر به السادة آل باعلوي، فبعد أن درس السيد علي في مدرسة الرابطة العلوية بـ صولو، انتقل إلى مدينة تريم بحضرموت في سن مبكرة لا تتجاوز الثانية عشرة، حيث تلقى علومه في دار المصطفى، فتلقَّى العلوم الشرعية متدرجًا من البداية من الكتابة من الألف باء، وبدأ من الصفر في الإملاء والخط إلى إتقان علوم اللغة العربية والفقه، فقد سلك السلّم النحوي التقليدي المعتمد في حضرموت، وتدرّج فيه من : “أول الدروس الأساس”، ثم الأجرومية، ثم ملحة الإعراب، فمتمم الأجرومية، فـ “قطر الندى”، وصولًا إلى حفظ ودراسة “ألفية ابن مالك ” وأتمها كاملة .
أما في الفقه، فدرس السلم الفقهي الشافعيّ كاملًا بالطريقة الحضرمية التقليدية فتدرج من “الرسالة الجامعة”، “سفينة النجاة”، “المقدمة الحضرمية”، “متن أبي شجاع”، “الياقوت النفيس”، و”عمدة السالك”، وصولًا إلى”المنهاج” للإمام النووي؛ على يد أكابر علماء الوادي كالحبيب علي المشهور بن حفيظ والشيخ عمر بن أبي بكر الخطيب، والسيد محمد بن سميط .
كانت معظم دراستهم في دار المصطفى ولكن لم يقتصروا عليها فمن فترة إلى أخرى يأخذ الطلاب علمهم من الرباط خصوصًا الدروس العامة والأخذ عن المشايخ بالطريقة التقليدية المعروفة عند أهل الإسناد، وهي قراءة الكتب على الشيوخ ونيل الإجازات العلمية منهم، حيث أمر الحبيب عمر بن حفيظ طلاب الدار بطلب الإجازات ليس في وادي حضرموت فحسب، بل بتنويع الأسانيد وأخذ إجازات بطرق روائية متعددة لنفس الكتب من مناطق أخرى كصنعاء، والزبيد، ومَراوَعَة، والحديدة، وتعز، وإب، وكل مدينة كانت تُفيد سندًا جديدًا وطريقة رواية مغايرة، مما يُعمّق الاتصال بالسلسلة العلمية الموصولة، تحقيقًا لقاعدة «طلب العلم بالسند المتصل» التي هي عماد منهج السادة آل باعلوي.
اللغة العربية : مفتاح الهوية في المهجر
يكشف الحوار عن قضية محورية تواجه الأجيال الجديدة من أبناء الحضارم في المهجر ، وهي المحافظة على اللغة العربية .
ويؤكد السيد علي أن إتقان اللغة لا يتحقق بمجرد دراسة القواعد، بل يحتاج إلى بيئة حية للممارسة اليومية، وهو ما يفسر حرص الأسر الحضرمية قديمًا على إرسال أبنائها إلى حضرموت في سن مبكرة ليعيشوا بين أهل اللغة ويتشربوا ثقافتها .
وتبرز هذه التجربة أهمية اللغة العربية بوصفها وعاءً للتراث العلمي والديني، وركنًا أساسيًا في الحفاظ على الهوية الحضرمية ومنهج آل باعلوي خارج الوطن الأم، وهو التقليد الذي حافظت عليه العائلات الحضرمية لضمان عدم ذوبان الهوية الثقافية .
أقسام الرابطة العلوية وأنشطتها في صولو
القسم الأول : دائرة الأنساب
تُعدّ دائرة الأنساب من أهم وأدق أقسام الرابطة، وتُعنى بحصر أنساب العلويين في صولو وتوثيقها وأرشفتها، وتعمل بالتنسيق الكامل مع مكتب الدايمي الديني في جاكرتا، الذي يُعنى بحصر أنساب العلويين على مستوى إندونيسيا كلها .
آلية العمل في ضبط الأنساب
تبدأ العملية بالإحصاء الميداني : يُحدَّد عدد الحارات وعدد الأسر في كل حارة، مع تسجيل العناوين والأسماء وأعداد الأبناء ومدارسهم وأعمالهم. ويُحفظ هذا كله في أرشيف منظّم، وحين يتقدم شخص لاستخراج شهادة النسب، تُراجع الوثائق التي يحملها؛ إذ لا تُعتمد بطاقة الهوية الإندونيسية وحدها، لأن الأسماء فيها قد تكون مركّبة دون ذكر الأب، وهو ما هو شائع في العرف الإندونيسي. بدلًا من ذلك، تُعتمد :
- الوثائق الملكية القديمة (كوثيقة البيت) .
- شهادة الأعيان المعروفين المدعومة بتوقيعهم .
- الأرشيف الأسري المحفوظ في الرابطة .
وقد يستغرق توثيق نسب بعض الأفراد – لا سيما القادمين من المناطق النائية أو الذين أهمل أجدادهم الضبط – أشهرًا بل وسنوات قبل أن تُصدر الشهادة الرسمية، والجدير بالذكر أن بعض الأفراد من حضرموت نفسها يلجأون إلى الرابطة في إندونيسيا لتوثيق أنسابهم، نظرًا لمتانة أرشيف الرابطة وصرامتها في الضبط .
وتظهر خلال هذه الجهود عناية كبيرة بصيانة الأنساب وفق الضوابط العلمية المعتمدة، وهو جانب ظل حاضرًا في اهتمامات السادة آل باعلوي منذ قرون .
“الشهرة وحدها لا تكفي في ضبط الأنساب، لا بدّ من توثيق ودقة وتحقق، فالأنساب أمانة يجب حفظها بالأدلة لا بالشيوع.”
القسم الثاني : المساعدات والخدمات الاجتماعية
تُعنى الرابطة بالجانب الاجتماعي عنايةً خاصة، وتعمل على مدار السنة دون توقف
- التوزيع الشهري : تُوزّع الرابطة سلالًا غذائية على المحتاجين شهريًا؛ وهي مواد عينية (غير نقدية) تشمل المستلزمات الأساسية. يبلغ عدد المستفيدين ما بين خمسين ومئتي أسرة، وتبلغ قيمة السلة الواحدة نحو مئتي ألف روبية إندونيسية (ما يعادل نحو عشرين ألف ريال يمني تقريبًا). ويستفيد من هذا البرنامج العلويون وغيرهم من العرب والإندونيسيين المحتاجين دون تمييز .
- الزكاة السنوية : تُوزَّع الزكاة نقدًا على المستحقين قبل حلول الحول مرة ثانية، وتقوم الرابطة بدور الجمع والتوزيع لضمان الوصول إلى المستحقين الحقيقيين .
- البرامج الموسمية : في شهر رمضان المبارك، تتحوّل طبيعة التوزيع : لا تُوزَّع المواد الغذائية المعتادة، بل تُوزَّع مواد جافة مخصصة للإفطار والسحور من بداية الشهر، لتكفي المستفيدين طوال الشهر، وفي الأعياد، تُوزَّع كسوة العيد (الملابس)، فضلًا عن بعض الإضافات التي تُعين الأسر على استقبال الضيوف في مواسم الزيارات، ويؤكد السيد علي على مبدأ الكرامة الإنسانية في التوزيع، لا يُصوَّر المستلمون ولا تُذكر أسماؤهم في وسائل التواصل، بل يُكتفى بذكر الأعداد .
القسم الثالث : التربية والتعليم
يُعنى هذا القسم بمتابعة الأجيال الصاعدة من أبناء العلويين في مسيرتهم التعليمية، ويعمل على ثلاث مستويات :
- المتابعة المدرسية : تُحصر أسماء أبناء العلويين ومدارسهم، للتأكد من أنهم يتلقّون التعليم المناسب .
- الدروس والحلقات الخاصة : تُقام حلقات علمية خاصة للأطفال الصغار ، مع تنظيم دورات موسمية (في الإجازات وما شابهها) مختصّة بالعلوم الشرعية، وذلك حتى مرحلة الثانوية تقريبًا .
- إشكالية اللغة العربية : يُشير السيد علي إلى أن اللغة العربية تمثّل تحديًا حقيقيًا، فكثير من أبناء العرب في إندونيسيا لا يتحدثون العربية رغم تدريسها في المدارس، ويعزو ذلك إلى غياب البيئة التطبيقية، وتسعى الرابطة إلى معالجة هذا الخلل تدريجيًا عبر التوعية والبرامج المتخصصة .
القسم الرابع : الإعلام والدعوة
- التوثيق عبر وسائل التواصل : تمتلك الرابطة العلوية في صولو حسابًا رسميًا على منصة إنستقرام، يُوثَّق فيه نشاط الرابطة من توزيع وحلقات ودروس، ويُراعى في التوثيق الإيجاز وتقطيع الدروس العلمية إلى مقاطع قصيرة ومكثفة مناسبة لطبيعة المنصة، تحوي فوائد أسبوعية باللغة المحلية، مما يحول دون ملل السامع ويضمن وصول الرسالة التربوية إلى الجمهور الإندونيسي العريض، وتحرص هذه المنصات على الجمع بين المهنية الإعلامية والمحافظة على القيم الأخلاقية، خصوصًا فيما يتعلق بحفظ خصوصية المستفيدين من الأعمال الخيرية وصون كرامتهم. ويبرز هنا وعي متزايد بأهمية توظيف الوسائل الحديثة لخدمة المقاصد التقليدية للعلم والدعوة والإصلاح الاجتماعي .
- النشاط الدعوي : يتسم العمل الدعوي للرابطة بالتنسيق مع المؤسسات القائمة (مساجد، أربطة، مراكز إسلامية) بدلًا من العمل المنفرد، ويُشارك السيد علي في خطب الجمعة في مسجد سقاف ومسجد الخير بصولو، وإن لم تكن بصورة منتظمة أسبوعيًا .
برنامج الحلقات العلمية والدروس اليومية … جدول لا يتوقف
يُدير السيد علي الحبشي برنامجًا علميًا أسبوعيًا ثريًا في زاوية الحبيب علوي بصولو، يستهدف عموم الناس باللغة الإندونيسية، مع درس خاص لطلاب العلم، وتعقد مجالسها قبل الظهر، وتتوزع مادتها على النحو التالي :
اليوم
الكتاب / المادة
ملاحظات
الاثنين
الثلاثاء
الفقه الشافعي (غاية المنى شرح سفينة النجاة)
يُختم سنويًا في آخر اثنين من رجب
للعامة باللغة الإندونيسية
الأربعاء
الخميس
السبت
الأحد
دروس خاصة
نور اليقين في السيرة النبوية
إحياء علوم الدين .. الغزالي
تفسير الصابوني
عطلة
حلقات النحو شرح قطر الندى،
علم المواريث (الرحبية وتكملة
زبدة الحديث)
للعموم قبل الظهر في الزاوية
للعموم … شرح وترجمة
تفسير القرآن الكريم للعموم
تناغمًا مع النظام الرسمي
لطلاب العلم المتخصصين في الرباط
الأربعاء (مسجد سقاف)
السيرة النبوية .. أحمد زين دحلان
الأسبوعان الثاني والرابع من الشهر
نموذج التعايش الإندونيسي .. دروس للعالم الإسلامي
يقدم المجتمع الإندونيسي، بتوجيه ورعاية من علمائه ومؤسساته كـ “الرابطة العلوية”، درسًا بليغًا في التعايش الديني والانسجام الاجتماعي .
في إندونيسيا – وصولو جزء منها – البلد الذي يتسم بتعدد الأديان (إسلام، نصرانية، بوذية، هندوسية)، لا يُنظر إلى الاختلاف العقدي كعامل صراع، بل تدار العلاقة عبر مفهوم الإنسانية المشتركة والمواطنة، وبينهم تعايش وظيفي حقيقي، ويتجلى ذلك بوضوح في بنية الدولة ومؤسساتها :
مؤشرات التعايش الفعلي
- وزارة الشؤون الدينية الإندونيسية (بوكان وزارة إسلامية) تضم ممثلين لجميع الأديان دون استثناء .
- الأعياد الدينية لجميع الأطراف : بما فيها أعياد الصينيين والبوذيين والمسيحيين — هي عطل رسمية تشمل جميع المواطنين .
- حرية المعتقد وحماية النظام: يكفل النظام الحكومي الإندونيسي حرية الاختيار الفردي (كالانتقال للإسلام) ويحميه بقوة القانون دون السماح بمساس السلم الاجتماعي أو الانجرار نحو الصراعات الطائفية .
- التعاون في بيئات العمل بين أصحاب الأديان المختلفة أمر اعتيادي ومقبول .
- في المناطق ذات التنوع الديني الكبير (كشرق إندونيسيا)، توجد لقاءات تنسيقية بين رجال الدين والداعين .
ويُلاحظ السيد علي أن الإندونيسيين منذ القدم تربّوا على أن الاختلاف لا يعني الصراع، وأن الجار -مهما اختلف دينه – شريك في الوطن ويتساوى في الحقوق، ويرى أن هذا النموذج يستحق الاقتداء في المجتمعات المسلمة الأخرى، مشيرًا إلى أن سبيل الدعوة الصحيح هو الحكمة والموعظة الحسنة، لا الاصطدام المباشر مع مكوّنات المجتمع .
وهذه الصورة تتقاطع مع المنهج التاريخي للحضارم في جنوب شرق آسيا، حيث ارتبط انتشار الإسلام لديهم بحسن المعاملة والأخلاق والتجارة والعلم، أكثر من ارتباطه بوسائل الإكراه أو الصراع .
خاتمة
إن تجربة الرابطة العلوية في مدينة سولو بجاوة الوسطى ليست مجرد إرث تاريخي، بل نموذج حي لمنهج السادة آل باعلوي في المهجر، منهجٌ جمعوا فيه بين الحفاظ على منهج مدرسة حضرموت العلمي واللغوي عبر سلاسل الإسناد المتصلة والممارسة الفعلية، مع حفظ الأنساب، مما حمى الهوية من الذوبان رغم عقود الاغتراب، وبين الانفتاح الإيجابي على المجتمع الإندونيسي خدمةً وتعليمًا وتعايشًا.
لقد أدرك الحضارم منذ القدم أن سر البقاء والتأثير يكمن في المحافظة على أصول مدرسة حضرموت في تلقي العلم بالسند المتصل، مع استمرار الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، دون صدام أو انغلاق، بل باحتضان للآخر واحترام لوجوده، وهو ما تجلى في مشهد التعايش الفريد الذي صنعه أبناء حضرموت في أرخبيل إندونيسيا.
وهكذا تظل الهجرة الحضرمية مشروعًا حضاريًا متجددًا، ليس مجرد ذكرى في دفاتر التاريخ، بل أثر مجتمعي قائم، يثبت أن من تمسك بجذوره استطاع أن يبني على أرض الواقع، وأن من حمل العلم بالرواية والدراية وصل بالخلق الحسن إلى القلوب .
ملاحظة للمتابعة : تعد قناة نبوي تي في على يوتيوب النافذة الإعلامية الرسمية المعتمدة لتغطية فعاليات الرابطة العلوية وفروعها ، والتي تعرض أيضًا ندوات ومؤتمرات مكتب الرابطة في مدينة سولو (سوراكارتا) عبر منصة يوتيوب ميوزك.
الموقع الإلكتروني (الرقمي) .
المراجع








